الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2224 وقال عثمان قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : من يشتري بئر رومة ، فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ، فاشتراها عثمان رضي الله عنه .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي قال عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وهذا التعليق سقط من رواية النسفي ، ووصله الترمذي : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو ، عن زيد هو ابن أبي أنيسة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره ، ثم قال : أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض ، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : اثبت حراء ، فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد ، قالوا : نعم . قال : أذكركم بالله ، هل تعلمون أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال في جيش العسرة : من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون ، فجهزت ذلك الجيش ، قالوا : نعم ، ثم قال : أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن ، فابتعتها ، فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل ، قالوا : اللهم نعم ، وأشياء عدها ، ثم قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه من حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان رضي الله تعالى عنه .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بئر رومة " بإضافة بئر إلى رومة ، بضم الراء وسكون الواو وبالميم ، ورومة علم على صاحب البئر ، وهو رومة الغفاري . وقال ابن بطال : بئر رومة كانت ليهودي ، وكان [ ص: 191 ] يقفل عليها بقفل ويغيب ، فيأتي المسلمون ليشربوا منها ، فلا يجدونه حاضرا ، فيرجعون بغير ماء ، فشكا المسلمون ذلك ، فقال - صلى الله تعالى عليه وسلم - : " من يشتريها ويمنحها للمسلمين ، ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم ، فله الجنة ، فاشتراها عثمان ، وهي بئر معروفة بمدينة النبي عليه الصلاة والسلام ، اشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف درهم ، فوقفها ، وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها عثمان يشتري منها كل قربة بدرهم " . قوله : " فيكون دلوه فيها " ، أي : دلو عثمان في البئر المذكور كدلاء كل المسلمين ، يعني : يوقفها ، ويكون حظه منها كحظ غيره من غير مزية ، وظاهره أن له الانتفاع إذا شرطه ، ولا شك أنه إذا جعلها للسقاة أن له الشرب وإن لم يشترط لدخوله في جملتهم .

                                                                                                                                                                                  وفيه : جواز بيع الآبار .

                                                                                                                                                                                  وفيه : جواز الوقف على نفسه ولو وقف على الفقراء ، ثم صار فقيرا جاز أخذه منه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية