الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2170 1 - ( حدثنا الصلت بن محمد قال : حدثنا أبو أسامة عن إدريس عن طلحة بن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - ولكل جعلنا موالي قال ورثة والذين عقدت أيمانكم قال كان المهاجرون لما قدموا المدينة يرث المهاجر الأنصاري دون ذوي رحمه ، للأخوة التي آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهم ، فلما نزلت : ولكل جعلنا موالي نسخت ، ثم قال : والذين عقدت أيمانكم إلا النصر والرفادة والنصيحة ، وقد ذهب الميراث ويوصي له ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  وجه دخول هذا الحديث في الكفالة والحوالة ما قيل : إن الكفيل والغريم الذي وقعت الحوالة عليه ينتقل الحق عليه كما ينتقل هاهنا حق الوارث عنه إلى الحلف ، فشبه انتقال الحق على المكلف بانتقاله عنه أو باعتبار أن أحد المتعاقدين كفيل عن الآخر ; لأنه كان من جملة المعاقدة ; لأنهم كانوا يذكرون فيها : تطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك ، وأما وجه المطابقة بين الترجمة والحديث فظاهر .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم ستة ، الأول : الصلت - بفتح الصاد المهملة وسكون اللام ، وفي آخره تاء مثناة من فوق - ابن عبد الرحمن ، أبو همام الخاركي ، مر في باب إذا لم يتم السجود ، الثاني : أبو أسامة ، حماد بن أسامة ، وقد تكرر ذكره ، الثالث : إدريس بن يزيد ، من الزيادة ، الأودي ، بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدال المهملة ، الرابع : طلحة بن مصرف - بلفظ اسم الفاعل من التصريف بمعنى التغيير - ابن عمرو اليامي ، من بني يام ، مر في كتاب البيوع في باب ما يتنزه من الشبهات ، الخامس : سعيد بن جبير ، السادس : عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخه بصري والبقية كوفيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وطلحة بن مصرف روى عن عبد الله بن أبي أوفى .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الصلت بن محمد أيضا ، وفي الفرائض عن إسحاق بن إبراهيم ، وأخرجه أبو داود والنسائي جميعا في الفرائض عن هارون بن عبد الله .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر معناه ) قوله : " قال ورثة " أي فسر ابن عباس الموالي بالورثة ، وكذا فسرها جماعة من التابعين ، كما ذكرناه عن قريب ، قوله : " قال " أي ابن عباس : كان المهاجرون إلى آخره ، قوله : " دون ذوي رحمه " أي ذوي أقربائه ، قوله : " للأخوة " أي لأجل الأخوة التي آخى النبي - صلى الله عليه وسلم - بمد الهمزة ، يقال : آخاه يؤاخيه مؤاخاة وإخاء بالكسر إذا جعل بينهما أخوة ، والأخوة مصدر ، يقال : آخوت تآخوا أخوة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " بينهم " أي بين المهاجرين والأنصار ، قوله : " فلما نزلت " أي الآية التي هي قوله تعالى : ولكل جعلنا موالي نسخت آية الموالي آية المعاقدة ، قوله : " إلا النصر " مستثنى من الأحكام المقدرة في الآية المنسوخة ، أي تلك الآية حكم نصيب الإرث لا النصر والرفادة - بكسر الراء - أي المعاونة والرفادة أيضا شيء كان تترافد به قريش في الجاهلية ، يخرج مالا يشترى به للحاج طعام [ ص: 119 ] وزبيب للنبيذ ، ويجوز أن يكون هذا استثناء منقطعا ، أي لكن النصر ونحوه باق ثابت ، قوله : " وقد ذهب الميراث " أي من المتعاقدين ، قوله : " ويوصي له " على صيغة المعلوم والمجهول ، والضمير في له يرجع إلى الذي كان يرث الميت بالأخوة ، وعن ابن المسيب : نزلت هذه الآية ولكل جعلنا موالي في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثونهم ، فأنزل الله تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية ، ورد الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة ، وأبى أن يجعل للمدعين ميراث من ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل لهم نصيبا في الوصية .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية