الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2214 21 - حدثنا محمد بن مقاتل قال : أخبرنا عبد الله قال : أخبرنا الأوزاعي ، عن أبي النجاشي مولى رافع بن خديج قال : سمعت رافع بن خديج بن رافع ، عن عمه ظهير بن رافع قال ظهير : لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان بنا رافقا . قلت : ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فهو حق ، قال : دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما تصنعون بمحاقلكم ؟ قلت : نؤاجرها على الربع وعلى الأوسق من التمر والشعير ، قال : لا تفعلوا ، ازرعوها أو أزرعوها أو أمسكوها ، قال رافع : قلت : سمعا وطاعة .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله : " أو أزرعوا " ، يعني : أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة ، وهذه هي المواساة .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : محمد بن مقاتل ، وقد تكرر ذكره . الثاني : عبد الله بن المبارك . الثالث : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي . الرابع : أبو النجاشي بفتح النون وتخفيف الجيم وكسر الشين المعجمة ، وتشديد الياء وتخفيفها واسمه عطاء بن صهيب مولى رافع بن خديج . الخامس : هو رافع بن خديج بفتح الخاء المعجمة وكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره [ ص: 181 ] جيم ابن رافع الأنصاري . السادس : ظهير بضم الظاء المعجمة وفتح الهاء مصغر ظهر ابن رافع الأنصاري عم رافع بن خديج .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) :

                                                                                                                                                                                  فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع ، وبصيغة الإخبار كذلك في موضعين .

                                                                                                                                                                                  وفيه : العنعنة في موضع .

                                                                                                                                                                                  وفيه : السماع .

                                                                                                                                                                                  وفيه : القول في موضع .

                                                                                                                                                                                  وفيه : أن شيخه وشيخ شيخه مروزيان ، والأوزاعي شامي ، والبقية مدنيون .

                                                                                                                                                                                  وفيه : الأوزاعي عن أبي النجاشي عطاء . وروى الأوزاعي أيضا كما في ثاني أحاديث الباب معنى الحديث ، عن عطاء عن جابر ، وهو عطاء بن أبي رباح ، فكان الحديث عنده عن كل منهما بسنده . ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى الأوزاعي ، حدثني أبو النجاشي .

                                                                                                                                                                                  وفيه : سمعت رافع بن خديج ، وأخرجه البيهقي من وجه آخر ، عن الأوزاعي ، حدثني أبو النجاشي قال : صحبت رافع بن خديج ست سنين .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في البيوع عن إسحاق بن منصور ، وعن أبي مسهر ، وأخرجه النسائي في المزارعة عن هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة به ، وأخرجه ابن ماجه في الأحكام عن دحيم عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي به .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر معناه ) :

                                                                                                                                                                                  قوله : " لقد نهانا " بينه في آخر الحديث بقوله : لا تفعلوا ، فإنه نهى صريحا . قوله : " رافقا " ، أي : ذا رفق وانتصابه على أنه خبر كان ، واسمه الضمير الذي في كان الذي يرجع إلى قوله : " أمر " ويجوز أن يكون إسناد الرفق إلى الأمر بطريق المجاز . قوله : " بمحاقلكم " بمزارعكم جمع محقل من الحقل ، وهو الزرع . قوله : " على الربع " بضم الراء وسكون الباء وهي رواية الكشميهني .

                                                                                                                                                                                  وفي رواية الأكثرين : على الربيع بفتح الراء وكسر الباء ، وهو النهر الصغير ، أي : على الزرع الذي هو عليه .

                                                                                                                                                                                  وفي رواية المستملي : على الربيع بالتصغير . قوله : " وعلى الأوسق " جمع وسق وكلمة الواو بمعنى أو ، أي : أو الربيع ، وكذا الأوسق ، ويحتمل أن يكون عن مؤاجرة الأرض بالثلث أو الربع مع اشتراط صاحب الأرض أوسقا من الشعير ونحوه . قوله : " ازرعوها " بكسر الهمزة أمر من زرع يزرع ، يعني : ازرعوها بأنفسكم . قوله : " أو أزرعوها " بفتح الهمزة من الإزراع ، يعني : أزرعوها غيركم ، يعني : أعطوها لغيركم يزرعونها بلا أجرة ، وكلمة " أو " للتخيير لا للشك . وقيل : كلمة " أو " بمعنى الواو . ( قلت ) : بل هو تخيير من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأمور الثلاثة أن يزرعوا بأنفسهم أو يجعلوها مزرعة للغير مجانا أو يمسكوها معطلة . قوله : " سمعا وطاعة " بالنصب والرفع قاله الكرماني ، ولم يبين وجهه . ( قلت ) : أما النصب فعلى أنه مصدر لفعل محذوف تقديره : أسمع كلامك سمعا ، وأطيعك طاعة ، وأما الرفع فعلى أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : كلامك أو أمرك سمع ، أي : مسموع .

                                                                                                                                                                                  وفيه مبالغة ، وكذلك التقدير في طاعة ، أي : أمرك طاعة ، يعني : مطاع أو أنت مطاع فيما تأمره .

                                                                                                                                                                                  واحتج بالحديث المذكور قوم وكرهوا إجارة الأرض بجزء مما يخرج عنها ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب ذكر مجردا عقيب باب قطع الشجر النخيل .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية