الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2128 5 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل قال : حدثنا عبد الواحد قال : حدثنا الشيباني قال : حدثنا محمد بن أبي المجالد قال : بعثني عبد الله بن شداد وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنهما - فقالا : سله هل كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلفون في الحنطة ، قال عبد الله : كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، قلت : إلى من كان أصله عنده ، قال : ما كنا نسألهم عن ذلك ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى ، فسألته فقال : كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلفون على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نسألهم : ألهم حرث أم لا ؟ ) .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 66 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 66 ] مطابقته للترجمة في قوله : قلت إلى من كان أصله عنده ، وفي قوله : ألهم حرث أم لا ، والحديث قد مضى في الباب السابق ، ومضى الكلام فيه بوجوهه غير أن في هذا نص البخاري على أن اسم أبي المجالد محمد ، وذكر هنا الزيت موضع الزبيب هناك ، وفيه زيادة وهي السؤال عن كون الأصل عند المسلم إليه ، والجواب بعدم ذلك ، وعبد الواحد هو ابن زياد ، والشيباني بفتح الشين المعجمة هو أبو إسحاق سليمان ، وقد مر في الحيض .

                                                                                                                                                                                  قوله : " يسلفون " من الإسلاف ، ويروى بتشديد اللام من التسليف ، قوله : " نبيط أهل الشام " بفتح النون وكسر الباء الموحدة أي أهل الزراعة من أهل الشام ، وقيل : هم قوم ينزلون البطائح وتسموا به لاهتدائهم إلى استخراج المياه من الينابيع ونحوها ، وفي رواية سفيان أنباطا من أنباط أهل الشام ، وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم ، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين ، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام ، ويقال لهم : النبط ، بفتحتين ، ويجمع على أنباط ، وكذلك النبيط يجمع على أنباط ، يقال : رجل نبطي ونباطي ونباط ، وحكى يعقوب نباطي بضم النون ، ويقال : أنباط الشام هم نصارى الشام الذين عمروها ، قال الجوهري : نبط الماء ينبط وينبط نبوطا نبع فهو نبيط ، وهو الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت ، وأنبط الحفار بلغ الماء ، والاستنباط الاستخراج ، قوله : " إلى من كان أصله " أي أصل المسلم فيه ، وهو الثمر أي الحرث ، قوله : " ألهم حرث " أي زرع ، فافهم .

                                                                                                                                                                                  وفيه مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم ، وفيه جواز السلم في السمن والشيرج ونحوهما قياسا على الزيت .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية