الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَكَذَلِكَ مَا يَنْقُلُهُ بَعْضُهُمْ عَنْ يُوسُفَ أَنَّهُ حَلَّ سَرَاوِيلَهُ ، وَأَنَّهُ رَأَى صُورَةَ يَعْقُوبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي غَالِبُهَا أَنْ يَكُونَ مِنْ كَذِبِ الْيَهُودِ . فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ . فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ صَرَفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ فَلَمْ يَفْعَلْ سُوءًا وَلَا فَحْشَاءَ ، فَإِنَّ مَا صَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ انْصَرَفَ عَنْهُ . وَلَوْ كَانَ يُوسُفُ قَدْ أَذْنَبَ لَتَابَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْ ذَنْبَ نَبِيٍّ إِلَّا مَعَ التَّوْبَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ يُوسُفَ تَوْبَةً ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ فِي هَذِهِ الْقَضِيَّةِ أَصْلًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إِنَّمَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِالْهَمِّ وَقَدْ تَرَكَهُ لِلَّهِ فَهُوَ مِمَّا أَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ [لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً ، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ] سَيِّئَةً وَاحِدَةً" . فَقَدْ أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ مَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ قَالَ : "يَقُولُ اللَّهُ : اكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّائِي" . أَيْ : مِنْ أَجْلِي . فَالْعَبْدُ إِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ وَتَرَكَهَا لِلَّهِ كَانَ تَرْكُهَا لِلَّهِ حَسَنَةً كَامِلَةً ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِثْمٌ بِذَلِكَ الْهَمِّ . فَيُوسُفُ الصِّدِّيقُ لَمْ يَفْعَلْ قَطُّ سَيِّئَةً ، بَلْ هَمَّ وَتَرَكَ مَا هَمَّ بِهِ لَمَّا رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ، فَكَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً . وَبُرْهَانُ رَبِّهِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ بِهِ مَا يُوجِبُ التَّرْكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ . فَالشَّيْطَانُ إِذَا زَيَّنَ الْمَعْصِيَةَ يَجْعَلُ فِي الْقَلْبِ ظُلْمَةً ، وَيَضْعُفُ نُورُ الْإِيمَانِ ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ طَائِفًا ، أَيْ : يَطِيفُ بِالْقَلْبِ مِثْلَ مَا يَطِيفُ الْخَيَالُ بِالنَّائِمِ ، وَيَغِيبُ عَنِ الْقَلْبِ حِينَئِذٍ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ ، فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مُتَّقِيًا لِلَّهِ أَمَدَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِنُورِ الْإِيمَانِ ، فَذَكَرَ مَا فِي الذَّنْبِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ ، وَمَا يَفُوتُهُ بِهِ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ وَثَوَابِهِ . وَالْبُرْهَانُ بِبَصِيرَةِ الْقَلْبِ ، فَيُوسُفُ الصِّدِّيقُ أَبْصَرَ بِرِهَانَ رَبِّهِ بِقَلْبِهِ ، فَتَرَكَ مَا هَمَّ بِهِ كُلُّ ذَلِكَ . وَأَمَّا مَا يُذْكَرُ أَنَّهُ تَمَثَّلَ لَهُ يَعْقُوبُ فِي صُورَةِ جِبْرِيلَ وَأَنَّهُ عَضَّ يَدَهُ ، أَوْ أَنَّ جِبْرِيلَ أَوْ يَعْقُوبَ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ ، أَوْ رَأَى أَنَّهُ مَكْتُوبٌ فَكُلُّ هَذَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ بِشَيْءٍ مِنْهُ ، بَلْ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ كَذِبُهُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ إِلَّا بِهَذَا يَكُونُ مِنْ أَفْجَرِ النَّاسِ ، فَكَيْفَ يُقَالُ لِمَنْ وَصَفَهُ اللَّهُ بِالْعِفَّةِ وَالتَّقْوَى مَا لَا يُوصَفُ بِهِ إِلَّا مَنْ هُوَ أَفْجَرُ النَّاسِ؟ قَالَ تَعَالَى : كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ . وَمَا ذُكِرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يُصْرَفْ عَنْهُ إِلَّا الْجِمَاعُ ، وَإِلَّا فَقَدَ فَعَلَ مُقَدَّمَاتِهِ وَحَرَصَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا كَالْفَاعِلِ ، وَلَوْ حَصَلَ لِمُشْرِكٍ دُونَ هَذَا لَامْتَنَعَ مِنَ الْفَاحِشَةِ بِدُونِ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ امْتِنَاعِ يُوسُفَ ، مَعَ كَمَالِ الدَّوَاعِي فَإِنَّ هَذَا لَا يُعْرَفُ لِغَيْرِهِ ، فَإِنَّ الَّتِي رَاوَدَتْهُ سَيِّدَتُهُ الَّتِي تَمْلِكُهُ ، وَقَدِ اسْتَعَانَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنِّسَاءِ وَحَبَسُوهُ عَلَى ذَلِكَ بِضْعَ سِنِينَ ، وَهُوَ شَابٌّ غَرِيبٌ ، وَزَوْجُهَا لَمْ يَنْهَهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا ، وَلَمْ يَنْصُرْ يُوسُفَ عَلَيْهَا ، وَهُوَ فِي بَلَدِ غُرْبَةٍ لَيْسَ هُنَاكَ أَهْلُهُ الَّذِينَ يَسْتَحِي مِنْهُمْ ، بَلْ لَوْ أَتَاهَا لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ . وَمَا يُذْكَرُ مِنْ حِكَايَةِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ رَأَى يُوسُفَ ، قَالَ : "أَنَا يُوسُفُ الَّذِي هَمَمْتُ ، وَأَنْتَ مُسْلِمٌ الَّذِي لَمْ تَهُمَّ! " . فَمُسْلِمٌ رَآهُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى صَلَاحِ مُسْلِمٍ ، وَإِلَّا فَأَيْنَ حَالُ هَذَا مِنْ حَالِ يُوسُفَ؟ ، تِلْكَ امْرَأَةٌ بَدَوِيَّةٌ ظَلَمَتْهُ فِي بَرِّيَّةٍ وَلَا حُكْمَ لَهَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ شَيْخٌ كَثِيرُ الْعِبَادَةِ ، فَدَوَاعِي الزِّنَا مُنْصَرِفَةٌ عَنْهُ ، وَمَوَانِعُهُ مَوْجُودَةٌ ، بِخِلَافِ يُوسُفَ; فَإِنَّ دَوَاعِيَ الْبَشَرِيَّةِ كَانَتْ تَامَّةً فِي حَقِّهِ مَوْجُودَةً ، وَصَوَارِفُ السُّوءِ كَانَتْ مُنْتَفِيَةً ، وَإِنَّمَا صُرِفَ عَنْهُ السُّوءُ وَالْفَحْشَاءُ بِإِخْلَاصِهِ ، وَتَرَكَ مَا هَمَّ بِهِ لَمَّا رَأَى بِرِهَانَ رَبِّهِ . وَهَمُّهُ الَّذِي تَرَكَهُ كُتِبَ لَهُ بِهِ حَسَنَاتٌ كَامِلَةٌ ، وَلَوْ تَسَاوَتِ الْقَضِيَّتَانِ لَكَانَ هُوَ أَفْضَلُ ، فَكَيْفَ وَبَيْنَهُمَا مِنَ الْفُرْقَانِ مَا لَا يَخْفَى إِلَّا عَلَى الْعُمْيَانِ؟ وَكَثِيرٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُطْلَبُ مِنْهُ الْفَاحِشَةُ ، وَيُرَاوِدُهُ مَنْ يُرَاوِدُهُ وَيَمْتَنِعُ ، لَكِنْ لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ هَذِهِ الْأُمُورُ وَلَا يَكُونُ مَعْهُودًا هَذَا الضَّمِيرُ ، وَلَا يَصْبِرُ عَلَى حَبْسٍ بِضْعَ سِنِينَ يَخْتَارُ ذَلِكَ عَلَى فِعْلِ مَا طُلِبَ مِنْهُ فِي خَلْوَةٍ عَنِ الْوَطْءِ لَمْ يَمْتَنِعْ عَنْ مُقَدِّمَاتِهِ ، وَيُوسُفَ صَرَفَ اللَّهُ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ فَلَمْ يَفْعَلْ كَبِيرَةً وَلَا صَغِيرَةَ ، وَلَا أَمَرَتْهُ نَفْسُهُ بِسُوءٍ ، بَلْ كَانَ مِمَّنْ رَحِمَ اللَّهُ ، فَلَمْ تَكُنْ نَفْسُهُ أَمَّارَةً بِسُوءٍ ، بَلِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ هِيَ الَّتِي كَانَتْ نَفْسُهَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ; فَإِنَّهَا رَاوَدَتْهُ ، وَقَدَّتِ الْقَمِيصَ ، وَكَذَبَتْ عَلَيْهِ ، وَاسْتَعَانَتْ بِالنِّسَاءِ ثُمَّ حَبَسَتْهُ ، وَلِهَذَا قَالَتْ : أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ أَيْ : فِي مُغَيَّبَتِهِ عَنِّي . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَبُيِّنَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي هُوَ مِنْ تَمَامِ كَلَامِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ ، وَكَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَمَنْ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ يُوسُفَ فَقَدْ قَالَ بَاطِلًا ، وَالنُّقُولَاتُ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ بَلْ مَوْضُوعَةٌ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فَبَعْضُ مَا يُخْبِرُهُ هَذَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ كُلُّهُ مِمَّا سَمِعُوهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . وَالصَّاحِبُ وَالتَّابِعُ فَقَدْ يَنْقُلُ عَنْهُمْ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ [لَهُ أَنَّهُ كَذِبٌ ، فَإِنْ تَبَيَّنَ] لِغَيْرِهِ أَنَّهُ كَذِبٌ لَمْ يَجُزْ نَقْلُهُ إِلَّا عَلَى وَجْهِ التَّكْذِيبِ ، كَمَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : إِنَّ الذَّبِيحَ إِسْحَاقُ ، وَدَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ أَنَّهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . وَكَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ يَرْوِي أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِمَّا مُسْنَدَةً وَإِمَّا مُرْسَلَةً ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا كَذِبٌ فَيَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِمَّنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَذِبٌ لَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَتُهَا . وَعَامَّةُ مَا يَنْقُلُهُ سَلَفُنَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ دُونَ الْمَرَاسِيلِ عَنْ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَثِيرٍ; فَإِنَّ أُولَئِكَ النَّقَلَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَالْمُدَّةُ طَوِيلَةٌ ، وَقَدْ عُلِمَ الْكَذِبُ فِيهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية