الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَسْأَلَةٌ فِي عَقِيدَةِ أَهْلِ كَيْلَانَ ذَكَرَ مَنْ شَاهَدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْمُحَدِّثِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ مَا صُورَتُهُ -وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ-: حَضَرَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدُ بْنُ الرَّضِيِّ خَطِيبُ كَيْلَانَ* يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ الْمَحْرُوسَةِ، بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ فِي عَوْدِهِ إِلَى بَلَدِهِ، إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الشَّيْخِ -يَعْنِي تَقِيَّ الدِّينِ أَحْمَدَ ابْنِ تَيْمِيَةَ- فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَفَاتَحَهُ الشَّيْخُ فِيمَا يَقُولُونَ عَنْ أَهْلِ كَيْلَانَ فِي نُزُولِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الْأَرْضِ وَالطُّرُقَاتِ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ هَذَا شَيْءٌ مَا سَمِعْتُهُ لَا مِنْ خَوَاصِّ النَّاسِ وَلَا مِنْ عَامَّتِهِمْ. ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ النُّزُولِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا؟ فَقَالَ: سَمِعْنَا عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي النُّزُولِ؟ فَقَالَ: نُزُولٌ لَا يَعْرِفُهُ الْكُرُوبِيُّونَ، أَعْرِفُهُ؟ وَهَذَا جَوَابُنَا عَنِ النُّزُولِ. . فَسَأَلَهُ الشَّيْخُ عَنِ الْقَوْلِ فِي الْمُصْحَفِ؟ فَقَالَ: الْوَرَقُ مَخْلُوقٌ وَكَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ. فَقَالَ الشَّيْخُ: هَكَذَا تَقُولُ؟ فَقَالَ: هَذَا اعْتِقَادُنَا، نَعَمْ هَكَذَا نَقُولُ. فَقَالَ الشَّيْخُ: الصَّوْتُ، مَا تَقُولُونَ فِيهِ؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَقُولُ: صَوْتُ الْقُرْآنِ غَيْرُ صَوْتِ النَّاسِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: أَنَا إِذَا قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الْفَاتِحَةِ: 2]، مَا هُوَ؟ فَقَالَ: كَلَامُ اللَّهِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: بِصَوْتِي أَمْ بِصَوْتِ اللَّهِ الْقَائِمِ بِذَاتِهِ سَمِعْتَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ الْقُرْآنَ بِصَوْتِ الْقُرْآنِ. فَقَالَ الشَّيْخُ: بَلْ سَمِعْتَ الْقُرْآنَ بِصَوْتِي، الْكَلَامُ كَلَامُ الْبَارِي، وَالصَّوْتُ صَوْتُ الْقَارِي. هَذَا هُوَ الْحَقُّ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ». صُورَةُ خَطِّ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيِّ: نَعَمْ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَأْوَاهُ. كَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ الْإِسْكَنْدَرِيُّ. * * * كُتِبَ بَعْدَهُ بِخَطِّ الْأَصْلِ: قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَةَ شَيْخُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي أَحَدٍ بِلَا عِلْمٍ، وَلَا بِهَوَى النَّفْسِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مَسْؤُولٌ عَنْ ذُنُوبِ نَفْسِهِ لَا عَنْ ذُنُوبِ غَيْرِهِ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية