الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَكَتَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- صُورَةَ الْمَجْلِسِ الَّذِي حَضَرَ فِيهِ الْمَشَايِخُ عِنْدَهُ فِي دَارِ الْحَدِيثِ السُّكَّرِيَّةِ الَّتِي بِالْقَصَّاعِينَ بِدِمَشْقَ، وَهِيَ سَكَنُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ -أَدَامَ اللَّهُ عُلُوَّ قَدْرِهِ- يَوْمَئِذٍ فِي نُسْخَتَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَخَذَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ الشَّيْخِ الشَّهِيدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْيُونِينِيَّ. وَالْأُخْرَى أَخَذَهَا الشَّيْخُ هَارُونُ الْمَقْدِسِيُّ، وَهُوَ الْمَنْكُورُ عَلَيْهِ فِي الِاعْتِقَادِ. وَهَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ وَصُورَةُ خُطُوطِ الْمَشَايِخِ مَرْقُومَةٌ فِيهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَقُولُ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَةَ: إِنِّي حَضَرْتُ بِمَجْلِسٍ اجْتَمَعَ فِيهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ وَغَيْرِهِمْ، بِسَبَبِ النَّظَرِ فِي قَضِيَّةٍ جَرَتْ لِكَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ، فَلَمَّا قُرِئَ كَلَامُهُ الْمَذْكُورُ فِي « فُصُوصِ الْحُكْمِ»، وَعُرِفَ مَعْنَاهُ وَمَا انْطَوَى عَلَيْهِ مِنَ اعْتِقَادِهِ: أَنَّ اللَّهَ هُوَ وُجُودُ الْكَائِنَاتِ، وَأَنَّ أَعْيَانَهَا ثَابِتَةٌ فِي الْقِدَمِ، وَأَنَّ الْخَالِقَ هُوَ الْمَخْلُوقُ، وَالنَّاكِحَ هُوَ الْمَنْكُوحُ، وَالْمُتَكَلِّمَ هُوَ الْمُسْتَمِعُ. وَتَفْضِيلُهُ خَاتَمَ الْأَوْلِيَاءِ الَّذِي ادَّعَاهُ عَلَى خَاتَمِ الرُّسُلِ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، وَإِنْكَارُهُ حَقِيقَةُ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَمَا يَلْزَمُ قَوْلَهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا، وَلَيْسَ هُوَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. وَأَنَّهُ نَفْسُ الْكِلَابِ وَالْخَنَازِيرِ، وَتَصْرِيحُهُ بِأَنَّ عُبَّادَ الْأَصْنَامِ مَا عَبَدُوا إِلَّا اللَّهَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْبَدَ إِلَّا اللَّهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ. اجْتَمَعُوا عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا كَفْرٌ وَإِلْحَادٌ، وَتَبَرَّأُوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَنْوَاعِ الْحُلُولِ وَالِاتِّحَادِ. وَامْتَحَى بِذَلِكَ مَا كَانَ يَظُنُّهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، حَيْثُ تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ كَلَامَهُ شَرٌّ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَجَمَعَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَا مُوَافِقٌ لَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعُمِئَةٍ. * * * صُورَةُ خُطُوطِ الْمَشَايِخِ تَحْتَ خَطِّ الشَّيْخِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ- - كَذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيُونِينِيُّ، وَكَتَبَ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ. - كَذَلِكَ يَقُولُ هَارُونُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ، وَكَتَبَ فِي التَّارِيخِ. - كَذَلِكَ يَقُولُ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سُونَجَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي تَارِيخِهِ. - كَذَلِكَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ عَوَضٍ اللَّخْمِيُّ. - كَذَلِكَ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَارَةَ. - كَذَلِكَ يَقُولُ مُحَمَّدُ بْنُ قِوَامٍ، وَكَتَبَهُ فِي التَّارِيخِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. - كَذَلِكَ يَقُولُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَاسِطِيُّ، كَتَبَهُ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ. - وَكَذَلِكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْجَزَرِيُّ، وَكُتِبَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ وَحُضُورِهِ. - وَكَذَا أَقُولُ، وَكَتَبَهُ مَحْمُودُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْفَارِقِيُّ. - كَذَلِكَ أَقُولُ، كَتَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الشَّهِيدِ عَبْدِ اللَّهِ الْيُونِينِيِّ. - أَشْهَدُ أَنَّ قَائِلَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ كَفَرَ بِهَا وَافْتَرَى عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَحَادَ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَأَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا وَمِنْ مُعْتَقِدِهَا. كَتَبَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتِيُّ فِي التَّارِيخِ الْمَذْكُورِ. تَمَّ الْكِتَابُ وَالْمَحْضَرُ وَالْخُطُوطُ، وَذَلِكَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عَاشِرِ جُمَادَى الْأُولَى مِنْ شُهُورِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِمِئَةٍ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَوَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. * * *

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية