الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَالصَّلَوَاتُ الْمَشْرُوعَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذَلِكَ، عَلَى اسْتِمَاعٍ لِقِرَاءَةِ آيَاتِ اللَّهِ وَعَلَى السُّجُودِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا وَصَفَ بِهِ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ ضِدُّ الَّذِينَ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ، فَنَعَتَ النَّبِيِّينَ وَأَتْبَاعَهُمْ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا. وَلِهَذَا لَمَّا احْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَاتِ وَنَحْوِهَا مَنْ أَوْجَبَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا سُجُودُ الصُّلْبِ الْمَفْرُوضُ فِي الصَّلَوَاتِ وَالْقُعُودُ لِلثَّنَاءِ مَا يَتَضَمَّنُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ، كَمَا تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَوَّلَ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ. وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذِهِ الْآيَاتِ الثَّلَاثَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ النَّجْمِ: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا . يَذُمُّ تَعَالَى مَنْ يَعْجَبُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَضْحَكُ وَلَا يَبْكِي بَلْ يَلْهُو، وَأَمَرَ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ وَالْعِبَادَةِ لَهُ. وَهَذَا مُتَضَمِّنٌ لِلسُّجُودِ عِنْدَ سَمَاعِ هَذَا الْحَدِيثِ، كَمَا وُضِعَتِ الصَّلَاةُ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بِآيَاتِهِ إِلَّا مَنْ يَسْجُدُ عِنْدَ مَا يُذَكَّرُ بِهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ . وَهَذِهِ الْآيَةُ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلَّهِ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَهَذَا يَقْتَضِي كُفْرَ تَارِكِ الصَّلَاةِ، وَقَوْلُهُ: وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ يَقْتَضِي أَنَّ التَّسْبِيحَ وَاجِبٌ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْبِيحِ مَعَ السُّجُودِ، وَالرُّكُوعُ يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى السُّجُودِ عِنْدَ الِانْفِرَادِ، فَيَقْتَضِي وُجُوبَ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ "الَّذِينَ" أَيْضًا، وَذَلِكَ يَجْعَلُ لِلَّذِينَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَكُلَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ وَقُدِّمَتْ هَذِهِ كَانَ أَشَدَّ لِلتَّجَافِي عَنِ الْمَضَاجِعِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية