الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مَسْأَلَةٌ فِي أَكْلِ لَحْمِ الضَّبْعِ وَالثَّعْلَبِ وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ وَابْنِ آوَى وَجُلُودِهِمْ مَسْأَلَةٌ فِي أَكْلِ لَحْمِ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ وَابْنِ آوَى وَجُلُودِهِمْ، هَلْ يَحِلُّ لُبْسُ جُلُودِ الْجَمِيعِ وَأَكْلُ لَحْمِ الْجَمِيعِ أَمِ الْبَعْضِ؟ وَهَلْ تَطْهُرُ جُلُودُهُمْ بِالدِّبَاغِ؟ الْجَوَابُ أَمَّا لَحْمُ الضَّبْعِ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَجِلْدُهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ فِي رِوَايَةٍ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ. هَذَا إِذَا دُبِغَ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَأَمَّا إِنْ ذُكِّيَ وَدُبِغَ كَانَ طَاهِرًا فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ. وَأَمَّا سِنَّوْرُ الْبَرِّ وَالثَّعْلَبِ فَفِي حِلِّهِمَا قَوْلَانِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ، أَحَدُهُمَا: يَحِلُّ، فَيَكُونُ جِلْدُهُ طَاهِرًا إِذَا ذُكِّيَ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَإِذَا مَاتَ وَدُبِغَ كَانَ طَاهِرًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِنَّهُمَا مُحَرَّمَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ. وَعَلَى هَذَا فَإِذَا ذُكِّيَ كَانَ جِلْدُهُ طَاهِرًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ دُونَ أَحْمَدَ، وَجِلْدُهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ إِذَا مَاتَ عَنَدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَوَجْهٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ. وَأَمَّا ابْنُ آوَى فَإِنَّهُ حَرَامٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَجِلْدُهُ يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَوَجْهٍ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ، وَظَاهِرُ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ. وَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي يَقُومُ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السُّنَنِ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّهُ نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ كَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ حَرَّمَ لَحْمَهَا، فَمَا ثَبَتَ أَنَّهُ مِنَ السِّبَاعِ- كَالنَّمِرِ وَابْنِ آوَى وَابْنِ عِرْسٍ - فَلَا يَحِلُّ لَحْمُهُ وَلَا تُلْبَسُ الْفِرَاءُ مِنْ جِلْدِهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مِنَ السِّبَاعِ الْمُحَرَّمَةِ- كَالضَّبُعِ- فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَيُلْبَسُ جِلْدُهُ. وَأَمَّا الثَّعْلَبُ وَسِنَّوْرُ الْبَرِّ فَفِيهِ نِزَاعٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية