الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَتْوَى فِي السَّمَاعِ مَا تَقُولُ السَّادَةُ الْفُقَهَاءُ أَئِمَّةُ الدِّينِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ- هَلِ السَّمَاعُ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْمَخَادِّ مُبَاحٌ وَحَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؟ لِأَنَّهُ عُدِلَ بِهِ عَنِ الدُّفِّ وَالشَّبَابَةِ، وَمَا هُوَ ذَلِكَ؟ أَفْتَوْنَا مَأْجُورِينَ أَثَابَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى. أَجَابَ سَيِّدُنَا وَشَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَةَ- أَطَالَ اللَّهُ فِي عُمْرِهِ-: الضَّرْبُ بِالْقَضِيبِ عَلَى الْمَخَادِّ هُوَ التَّغْبِيرُ الَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ: خَلَّفْتُ بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنِ الْقُرْآنِ. وَيَذْكُرُ فِيهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَنَهَوُا النَّاسَ عَنِ الْحُضُورِ مَعَهُمْ. وَكَانَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ أَهْلَ زُهْدٍ وَعِبَادَةٍ وَدِينٍ، يَحْضُرُونَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّزْهِيدِ وَالتَّرْقِيقِ وَتَحْرِيكِ الْقُلُوبِ بِالْحُبِّ وَالْحُزْنِ وَالْخَوْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَعَدَّهُ الْأَئِمَّةُ مِنَ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ فِي الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا شَرَعَ لِلْمُسْلِمِينَ سَمَاعَ الْقُرْآنِ، فَهُوَ سَمَاعُ النَّبِيِّينَ وَالْعَالِمِينَ وَالْعَارِفِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ. وَلَمْ يَحْضُرْ هَذَا التَّغْبِيرَ أَعْيَانُ الشُّيُوخِ الْمَعْرُوفِينَ، كَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ وَمَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ وَالسَّرِيِّ السَّقَطِيِّ، بَلْ وَلَا الشَّيْخِ الْعَارِفِ عَبْدِ الْقَادِرِ الْكِيلَانِيِّ وَلَا الشَّيْخِ عَدِيٍّ وَالشَّيْخِ أَبِي مَدْيَنَ وَالشَّيْخِ أَبِي الْبَيَانِ وَالشَّيْخِ حَيَا، وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِنْ شُيُوخِ الْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ. وَكَتَبَهُ أَحْمَدُ ابْنُ تَيْمِيَةَ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية