الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَصْلٌ وَأَمَّا الْحِلْيَةُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلُبْسُ الْحَرِيرِ، فَفِي « الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ». وَفِي « الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « الَّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ». وَفِي « الصَّحِيحَيْنِ» عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: « أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ أَوِ الْمُقْسِمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ. وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ أَوْ تَخَتُّمٍ بِالذَّهَبِ، وَعَنْ شُرْبٍ بِالْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ، وَعَنِ الْقَسِّيِّ، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالْإِسْتَبْرَقِ وَالدِّيبَاجِ». وَفِي « الصَّحِيحَيْنِ» عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخُطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: « لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ، فَإِنَّهُ مَنْ يَلْبَسْهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ». وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: « نَهَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَأَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ عَلِيٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ: « نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جُلُوسٍ عَلَى الْمَيَاثِرِ، وَالْمَيَاثِرُ شَيْءٌ كَانَتْ تَجْعَلُهُ النِّسَاءُ لِبُعُولَتِهِنَّ عَلَى الرَّحْلِ كَالْقَطَائِفِ الْأُرْجُوَانِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ حَرِيرًا فَجَعَلَهُ فِي يَمِينِهِ، وَأَخَذَ ذَهَبًا فَجَعَلَهُ فِي شَمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: « إِنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورٍ أُمَّتِي». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَعَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لِإِنَاثِ أُمَّتِي وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي « الصَّحِيحِ» عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْحَرِيرِ إِلَّا مَوْضِعِ إِصْبَعَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ. فَلِهَذَا رَخَّصَ الْعُلَمَاءُ فِي مِقْدَارِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ، كَالسِّجَافِ وَلَبِنَةِ الْجَيْبِ وَالْأَزْرَارِ وَالْخُيُوطِ وَنَحْوِهِمَا. وَثَبَتَ -أَيْضًا- فِي « الصَّحِيحِ» أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لُبْسَ الْحَرِيرِ مِنْ حَكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. فَلِهَذَا رَخَّصُوا فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لُبْسَهُ لِلْحَاجَةِ كَالتَّدَاوِي بِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَثَبَتَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَرُوِيَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّخْصَةَ فِي لُبْسِ الْخَزِّ، وَهُوَ صُوفٌ يُنْسَجُ بِالْحَرِيرِ. فَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِذَا نُسِجَ مَعَ الْحَرِيرِ غَيْرُهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ أَظْهَرُ وَأَكْثَرُ جَازَ، وَإِنْ كَانَ الْحَرِيرُ أَقَلَّ وَأَظْهَرَ فَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية