الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَالْوَاجِبُ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ الْمَنْعُ مِنْ هَذِهِ الْبِدَعِ الْمُضِلَّةِ ، وَتَأْدِيبُ مَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ الْمُنْكَرَةِ ، وَإِنْ غَلِطَ فِيهَا غَالِطُونِ ، فَمَوَارِدُ النِّزَاعِ إِذَا كَانَ فِي إِظْهَارِهَا فَسَادٌ عَامٌّ; عُوقِبَ مَنْ يُظْهِرُهَا ، كَمَا يُعَاقَبُ مَنْ يَشْرَبُ النَّبِيذَ مُتَأَوِّلًا ، وَكَمَا يُعَاقَبُ الْبُغَاةُ الْمُتَأَوِّلُونَ ، لِكَفِّ الْجَمَاعَةِ ، وَانَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْبَعْضِ . وَهَذِهِ الْأُصُولُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا هَذَا الْوَاجِبُ : (أَنَّ مَوَارِدَ الِاجْتِهَادِ مَعْفُوٌّ فِيهَا عَنِ الْأَئِمَّةِ ، وَأَنَّ الِاجْتِمَاعَ وَالِائْتِلَافَ مِمَّا تَجِبُ رِعَايَتُهُ ، وَأَنَّ عُقُوبَاتِ الْمُعْتَدِينَ مُتَعَيَّنَةٌ) هِيَ مِنْ أَجْلِ أُصُولِ الْإِسْلَامِ . وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَامَ الْخَنْدَقِ : "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا نُصَلِّي إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَصَلَّوْا بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُرِدْ مِنَّا تَوْقِيتَ الصَّلَاةِ ، فَصَلَّوْا فِي الطَّرِيقِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمْ يَعِبْ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ . فَقَدْ أَقَرَّهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى اجْتِهَادِهِمْ فِي حَيَاتِهِ ، فَبَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْلَى وَأَحْرَى . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ . (تَمَّتِ الْفُتْيَا وَجَوَابُهَا عَلَى يَدِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ الشَّافِعِيِّ ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية