الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وَمَنْ كَانَ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا وَقَدْ عَدِمَ الْمَاءَ أَوْ تَضَرَّرَ بِاسْتِعْمَالِهِ لِبَرْدٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ وَيُصَلِّي، وَإِذَا لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا صَلَّى فِيهِ لَوْ كَانَ نَجِسًا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَّا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التَّغَابُنِ: 16]. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ مُلَازَمَةُ السُّنَنِ النَّبَوِيَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَمُجَانَبَةُ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الْجَاهِلِيَّةِ; فَيَقُومُوا فِي الصَّلَاةِ لِلَّهِ قَانِتِينَ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، أَوْ صَاحَ فِي صَلَاتِهِ لِصَرِيرِ بَابٍ أَوْ حِسِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ هِيَ الْقِرَاءَةُ وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّكْبِيرُ وَالدُّعَاءُ لِلَّهِ، كَمَا عَلَّمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ خُرُوجٌ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ دَاخِلُونَ فِي ذَلِكَ، مُلْتَزِمُونَ لِذَلِكَ. وَمَنْ خَرَجَ عَنْ شَرِيعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَرِيقَتِهِ، وَهُوَ الشِّرْعَةُ وَالْمِنْهَاجُ الَّذِي بَعَثَهُ بِهِ، فَلَمْ يَلْتَزِمْ أَدَاءَ الْوَاجِبَاتِ وَلَا اجْتِنَابَ الْمُحَرَّمَاتِ; فَإِنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ وَقِتَالُهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ، كَمَا يَجِبُ قِتَالُ التَّتَارِ، وَبَعْضُ هَؤُلَاءِ شَرٌّ مِنْهُمْ، سَوَاءٌ كَانَ مُنْتَسِبًا إِلَى الْعُلَمَاءِ أَوِ الْفُقَهَاءِ، أَوِ الْعُبَّادِ وَالْفُقَرَاءِ، أَوِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ، وَلَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مَشَى عَلَى الْمَاءِ!! لَيْسَ لِأَحَدٍ خُرُوجٌ عَمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، وَلَا هُوَ أَحَدٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ الْخَضِرُ مَعَ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ-، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « كَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً». فَمُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَى الْخَضِرِ وَلَا كَانَ الْخَضِرُ مَأْمُورًا بِطَاعَتِهِ، بَلْ قَالَ لَهُ: « إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ». وَأَمَّا خَاتَمُ الرُّسُلِ وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ، فَهُوَ مَبْعُوثٌ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. وَلَوْ قَالَ أَحَدٌ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى لَكَانَ كَافِرًا يَجِبُ قَتْلُهُ، فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعْرِفُوا هَذَا الْأَصْلَ، الَّذِي هُوَ عِصْمَتُهُمْ فِي دِينِهِمْ. وَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنَ الِابْتِدَاعِ فِي الدِّينِ لِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشُّورَى: 21].

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية