الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يُشَبِّكَنَّ يَدَهُ فَإِنَّهُ فِي صَلَاةٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ شَبَّكْتُ بَيْنَ أَصَابِعِي ، فَقَالَ لِي : «يَا كَعْبُ إِذَا كُنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا تُشَبِّكْ بَيْنَ أَصَابِعِكَ ، فَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتَ الصَّلَاةَ» . الثَّانِي : قَالَ الْحَافِظُ : حَدِيثُ أَبِي مُوسَى دَالٌّ عَلَى جَوَازِ التَّشْبِيكِ مُطْلَقًا ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَالٌّ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِذَا جَازَ فِي الْمَسْجِدِ فَهُوَ فِي غَيْرِهِ أَجْوَزُ ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ مَعَ كَلَامِ غَيْرِهِ فِي كِتَابِ سَفِينَةِ السَّلَامَةِ . الثَّالِثُ : قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ تَعَارُضٌ؛ إِذِ النَّهْيُ عَنْ فِعْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْعَبَثِ ، جَمَعَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّ النَّهْيَ يُقَيَّدُ بِمَا إِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ ، أَوْ قَاصِدًا إِلَيْهَا؛ إِذْ مُنْتَظِرُ الصَّلَاةِ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي ، وَقِيلَ : إِنَّ حِكْمَةَ النَّهْيِ عَنْهُ لِمُنْتَظِرِ الصَّلَاةِ أَنَّ التَّشْبِيكَ يَجْلِبُ النَّوْمَ ، وَهُوَ مِنْ نِظَامِ الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : إِنَّ صُورَتَهُ تُشْبِهُ صُورَةَ الِاخْتِلَافِ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي النَّهْيِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّينَ : «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» . وَقَالَ الْحَافِظُ مُغْلَطَايُ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مُعَارَضَةٌ بِحَدِيثِ النَّهْيِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : إِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ يُسَاوِي هَذِهِ الْأَحَادِيثَ فِي الصِّحَّةِ ، قَالَ الْأَكْثَرُ : حَدِيثُ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهُمْ يُنْكِرُونَ تَشْبِيكَ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَا بِهِ بَأْسٌ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ، وَسَالِمٌ ابْنُهُ ، وَكَانَا يُشَبِّكَانِ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ ، ثُمَّ قَالَ مُغْلَطَايُ : وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ وَبَيْنَ تَشْبِيكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مُعَارَضَةٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْمُضِيِّ إِلَيْهَا ، وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ ، وَلَا فِي الْمُضِيِّ إِلَيْهَا ، وَيَبْقَى كُلُّ حَدِيثٍ عَلَى حِيَالِهِ . انْتَهَى . الرَّابِعُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : بِرَاحَتِهِ : بِرَاءٍ فَأَلِفٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَاءِ تَأْنِيثٍ . السَّبَّابَةُ : بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ مَفْتُوحَاتٍ ، فَتَاءِ تَأْنِيثٍ : الْإِصْبَعُ الَّتِي بَيْنَ الْوُسْطَى وَالْإِبْهَامِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُشِيرُ بِهَا عِنْدَ السَّبِّ . فِنَاءُ الْكَعْبَةِ : بِفَاءٍ مَكْسُورَةٍ فَنُونٍ فَأَلِفٍ : الْمُتَّسَعُ أَمَامَهَا . الِاحْتِبَاءُ : بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : الِاحْتِبَاءُ الْجُلُوسُ قَائِمَ الرُّكْبَتَيْنِ جَامِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، مُشَبِّكًا بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا ، أَوْ جَامِعًا إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، زَادَ غَيْرُهُ : أَوْ بِسَيْفٍ أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ . الْحُثَالَةُ : بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُثَلَّثَةٍ فَأَلِفٍ فَلَامٍ فَتَاءِ تَأْنِيثِ : الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ : بِمِيمٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ مَكْسُورَةٍ فَجِيمٍ فَتَاءِ تَأْنِيثٍ : اخْتَلَطَتْ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية