الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الثَّلَاثُونَ : فِي غَسْلِ الْيَدِ وَالْفَمِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «بَرَكَةُ الطَّعَامِ بِالْوُضُوءِ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءِ بَعْدَهُ» . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ فَلَمَّا طَعِمَ غَسَلَ يَدَهُ أَوْ قَالَ يَدَيْهِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ أَكَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَرِيدًا كَثِيرَ الْوَدَكِ ثُمَّ أَكَلَ عَقِبَهُ تَمْرًا ، قَالَ : ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ بِبَلِّ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكْثُرَ خَيْرُ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غِذَاؤُهُ ، وَإِذَا رُفِعَ» الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ هُنَا : غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَقَطْ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتِفَ شَاةٍ فَمَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ . الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ : فِي مَسْحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ بِالْحَصْبَاءِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّعَامِ . رَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارَ قَالَ : كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَلِيلًا مَا نَجِدُ الطَّعَامَ ، فَإِذَا وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفِّنَا وَسَوَاعِدِنَا وَأَقْدَامِنَا ، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ . الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ : فِيمَا كَانَ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَكْلِهِ . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ، وَفِي لَفْظٍ : إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَأَسْقَانَا ، وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ» . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَ ، وَسَقَى وَسَوَّغَهُ وَجَعَلَ لَهُ مَخْرَجًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ» ، وَفِي رِوَايَةٍ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا غَيْرَ مَكْفِيٍّ ، وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ رَجُلٍ خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ : «اللَّهُمَّ أَطْعَمْتَ وَأَسْقَيْتَ وَأَغْنَيْتَ وَأَقْنَيْتَ وَهَدَيْتَ وَأَحْيَيْتَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ» . وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمْنَا وَسَقَانَا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ أَنْ تُجِيرَنَا مِنَ النَّارِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ طَعَامِهِ : «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، أَطْعَمْتَ وَسَقَيْتَ ، وَأَرْوَيْتَ ، لَكَ الْحَمْدُ غَيْرَ مَكْفُورٍ ، وَلَا مُوَدَّعٍ ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْكَ رَبَّنَا» . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْبَزَّارُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمْنَا وَسَقَانَا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَآوَانَا ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْنَا وَأَفْضَلَ ، نَسْأَلُهُ بِرَحْمَتِهِ أَنْ يُجِيرَنَا مِنَ النَّارِ ، فَرُبَّ غَيْرِ مَكْفِيٍّ لَا يَجِدُ مُنْقَلَبًا وَلَا مَأْوًى» . وَرَوَى النَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَعَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَهْلِ قُبَاءٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْنَا ، فَلَمَّا طَعِمَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ قَالَ : «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ، مَنَّ عَلَيْنَا فَهَدَانَا وَأَطْعَمَنَا وَسَقَانَا ، وَكُلَّ بَلَاءٍ حَسَنٍ أَبْلَانَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي غَيْرَ مُوَدَّعٍ رَبِّي ، وَلَا مُكَافَأَ وَلَا مَكْفُورَ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا مِنَ الطَّعَامِ وَسَقَانَا مِنَ الشَّرَابِ وَكَسَانَا مِنَ الْعُرْيِ ، وَهَدَانَا مِنَ الضَّلَالِ ، وَبَصَّرَنَا مِنَ الْعَمَى ، وَفَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِهِ تَفْضِيلًا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» . الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ : فِيمَا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ إِذَا أَكَلَ عِنْدَ أَحَدٍ . رَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : «أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ فَقَالَ أَبِي : ادْعُ لَنَا ، فَقَالَ : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ ، وَاغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية