الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الرَّابِعُ فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمَةً مُخْتَلِفَةً وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّفَيْشَلَ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْبَلَاذُرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي تَارِيخِهِ قِيلَ لِأُمِّ أَيُّوبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَيُّ الطَّعَامِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُهُ أَمَرَ أَنْ يُصْنَعَ لَهُ طَعَامٌ ، وَلَا رَأَيْتُهُ ذَمَّ طَعَامًا قَطُّ ، وَلَكِنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ تَعَشَّى مَعَهُ لَيْلَةً مِنْ قَصْعَةٍ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا طَفَيْشَلٍ ، فَرَآهُ يَنْهَكُهَا نَهْكًا ، لَمْ يَرَهُ يَنْهَكُ غَيْرَهَا ، فَكُنَّا نَعْمَلُهُ لَهُ . الثَّانِي : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَرِيسَةَ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا صُهَيْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ عَنْ مَطَرِ الْوَرَّاقِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا احْتَجَمَ صُنْعَتْ لَهُ هَرِيسَةٌ ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ الْبَلَاذُرِيُّ فِي تَارِيخِهِ عَنْ أُمِّ أَيُّوبَ قَالَتْ : كُنَّا نَعْمَلُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَرِيسَ فَنَرَاهُ يُعْجِبُهُ ، وَكَانَ يَحْضُرُ عَشَاءَهُ الْخَمْسَةُ إِلَى السِّتَّةِ إِلَى الْعَشْرَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ : لَمَا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادِي الْقُرَى أَهْدَى لَهُ بَنُو عَرِيضٍ الْيَهُودِيِّ هَرِيسًا فَأَكَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَطْعَمَهُمْ أَرْبَعِينَ وَسْقًا فَهِيَ جَارِيَةٌ عَلَيْهِمْ ، تَقُولُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودَ : لَهَذَا الَّذِي صَنَعَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ خَيْرٌ مِمَّا وَرِثُوهُ مِنْ آبَائِهِمْ ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَزَالُ جَارِيًا عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَرُوِيَ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ كَانَ يَتَّخِذُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَرِيسَ لَيْلَةً وَلَيْلَةً ، فَإِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا مِنْهَا قَالَ : «هَلْ جَاءَتْ قَصْعَةُ أَسْعَدَ ؟ » فَيُقَالُ : نَعَمْ ، فَيَقُولُ : «هَلُمُّوا» ، فَنَعْلَمُ أَنَّهَا تُعْجِبُهُ . الثَّالِثُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَيْسَ وَالْوَطِيئَةَ . وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ » فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ قَعْبًا مِنْ حَيْسٍ خَبَّأْنَاهُ لَهُ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ فَأَكَلَ . وَرُوِيَ عَنْهَا قَالَتْ : أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ فَخَبَّأْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَكَانَ يُحِبُّ الْحَيْسَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ ، فَخَبَّأْتُ لَكَ مِنْهُ فَقَالَ : «أَدْنِيهِ ، أَمَا إِنِّي أَصْبَحْتُ وَأَنَا صَائِمٌ ، وَأَكَلَ مِنْهُ» ، ثُمَّ قَالَ : «إِنَّمَا مَثَلُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ مَثَلُ الرَّجُلِ يُخْرِجُ مِنْ مَالِهِ صَدَقَةً إِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا ، وَإِنْ شَاءَ حَبَسَهَا» . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ : نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِي فَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا وَوَطِيئَةً فَأَكَلَ مِنْهَا . الرَّابِعُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَشِيشَةَ . رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَصَرِي قَدْ سَاءَنِي وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ فَحَبَسَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى جَشِيشَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : صَنَعْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَّارَةً فِيهَا دَشِيشَةٌ . الْخَامِسُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَرِيرَةَ وَالْعَصِيدَةَ . رَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرِيرَةً وَقَرَّبَتْهَا إِلَيْهِ فَأَكَلَ ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَبَقِيَ مِنْهَا قَلِيلٌ ، فَمَرَّ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَذَهَا الْأَعْرَابِيُّ كُلَّهَا بِيَدِهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «ضَعْهَا ثُمَّ قُلْ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَكُلْ مِنْ أَدْنَاهَا فَشِبَعَ مِنْهَا ، وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلَةٌ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَدْعُوهُ إِلَى طَعَامٍ ، فَجَاءَ مَعِي ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَنْزِلِ أَسْرَعْتُ فَأَعْلَمْتُ أَبَوَيَّ فَخَرَجَا ، فَتَلَقَّيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَحَّبَا بِهِ وَوَضَعَ لَهُ قَطِيفَةً كَانَتْ عِنْدَنَا زُبَيْرِيَّةً فَقَعَدَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ أَبِي لِأُمِّي : هَاتِي طَعَامَكِ ، فَجَاءَتْ بِقَصْعَةٍ ، فِيهَا دَقِيقٌ قَدْ عَصَدَتْهُ بِمَاءٍ وَمِلْحٍ ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ مِنْ جَوَانِبِهَا ، وَذَرُوا ذِرْوَتَهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِيهَا» ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَكَلْنَا مِنْهُ ، وَفَضَلَ مِنْهَا فَضْلٌ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ ، وَارْحَمْهُمْ ، وَبَارِكْ عَلَيْهِمْ ، وَوَسِّعْ عَلَيْهِمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ» . السَّادِسُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدَ . رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ- وَصَحَّحَهُ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثَّرِيدُ مِنَ الْخُبْزِ ، وَالثَّرِيدُ مِنَ الْحَيْسِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْجِبُهُ الثُّفْلُ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّ الثُّفْلَ- وَقَالَ غَيْرُهُ- هُوَ الدَّقِيقُ وَمَا لَا يُشْرَبُ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَغُلَامٌ لَهُ خَيَّاطٌ ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةٌ فِيهَا ثَرِيدٌ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْبَعُ الدُّبَّاءَ الْحَدِيثَ . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ : «كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا ، وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا» ، وَرَوَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : لَمْ يَدْخُلْ مَنْزِلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةٌ أَيْ فِي قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ ، أَوَّلُ هَدِيَّةٍ دَخَلْتُ بِهَا عَلَيْهِ قَصْعَةٌ مَثْرُودَةٌ خُبْزًا وَسَمْنًا فَأَضَعُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَتْ بِهَذِهِ الْقَصْعَةِ أُمِّي ، فَقَالَ : «بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ ، وَفِي أُمِّكَ» ، فَدَعَا أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا . وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا فَقَالَ : «هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ » فَأُوتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ السَّمْنِ وَالْوَدَكِ فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَجَعَلْتُ أَخْبِطُ فِي نَوَاحِيهَا فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى ، ثُمَّ قَالَ : «يَا عِكْرَاشُ كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا بِقُرْصٍ فَكَسَرَهُ فِي الصَّحْفَةِ ثُمَّ وَضَعَ فِيهَا مَاءً سُخْنًا ثُمَّ وَضَعَ فِيهَا وَدَكًا ثُمَّ سَفْسَفَهَا ثُمَّ لَبَّقَهَا ثُمَّ صَعْنَبَهَا ثُمَّ قَالَ : «اذْهَبْ فَأْتِ بِعَشَرَةٍ ، وَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ» ، فَجِئْتُ بِهِمْ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْهُ قَالَ : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ إِلَخْ . السَّابِعُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجُبْنَ الَّذِي مِنْ عَمَلِ النَّصَارَى . رَوَى مُسَدَّدٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي تَبُوكَ مِنْ عَمَلِ النَّصَارَى فَقِيلَ : هَذَا طَعَامٌ تَصْنَعُهُ الْمَجُوسُ فَدَعَا بِسِكِّينٍ فَسَمَّى وَقَطَعَ . وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا فَتَحَ مَكَّةَ رَأَى جُبَنَةً فَقَالَ : «مَا هَذَا ؟ » فَقَالُوا : طَعَامٌ يُصْنَعُ بِأَرْضِ الْعَجَمِ فَقَالَ : «ضَعُوا فِيهِ السِّكِّينَ وَكُلُوا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْهُ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُبْنَةٍ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَنَّى صُنِعَتَ هَذِهِ ؟ » قَالُوا : بِفَارِسَ ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّهُ يُجْعَلُ فِيهَا مَيْتَةٌ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اطْعَمُوا» . وَفِي رِوَايَةٍ : «ضَعُوا فِيهَا السِّكِّينَ ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى وَكُلُوا» . الثَّامِنُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزَ الشَّعِيرِ مَعَ الْإِهَالَةِ السَّنِخَةِ . رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خُبْزِ الشَّعِيرِ وَإِلَى إِهَالَةٍ سَنِخَةٍ . التَّاسِعُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَزِيرَةَ . رَوَى الْبُخَارِيُّ وَالْبَرْقَانِيُّ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقْلْتُ : إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ السَّيْلَ يَأْتِينِي فَيَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي ، وَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَ فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فِي مَكَانٍ أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَأُصَلِّي فِيهِ ، فَقَالَ : «أَفْعَلُ» ، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا اسْتَمَدَّ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ : «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ ؟ » فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، فَصَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ احْتَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صُنِعَتْ لَهُمْ- الْحَدِيثَ . الْعَاشِرُ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبْدَ مَعَ التَّمْرِ . رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ عَنِ ابْنَيْ بُسْرٍ السُّلَمِيَّيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَا : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ زُبْدًا وَتَمْرًا ، وَكَانَ يُحِبُّ الزُّبْدَ وَالتَّمْرَ . الْحَادِي عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ . رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو نُعَيْمٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَجَّعُ اللَّبَنَ بِالتَّمْرِ وَيُسَمِّيهَا الْأَطْيَبَيْنِ . وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَاكِمُ- وَصَحَّحَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّي التَّمْرَ وَاللَّبَنَ الْأَطْيَبَيْنِ . الثَّانِي عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفُلْفُلَ وَالزَّيْتَ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ- بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ جَدَّتَهُ سَلْمَى رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالُوا : اصْنَعِي لَنَا طَعَامًا مِمَّا كَانَ يُعْجِبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُحْسِنُ أَكْلَهُ فَقَالَتْ لِلْحَسَنِ : يَا بُنَيَّ لَا تَشْتَهِيهِ الْيَوْمَ ، فَأَخَذَتْ شَعِيرًا وَنَسَفَتْهُ ، وَجَعَلَتْ مِنْهُ خُبْزَةً ، ثُمَّ جَعَلَتْهُ فِي تَوْرٍ ، وَجَعَلَتْ أَدَمَهُ الزَّيْتَ ، وَنَثَرَتْ عَلَيْهِ فُلْفُلًا ، وَقَرَّبَتْهُ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ هَذِهِ ، وَيُحْسِنُ أَكْلَهَا . الثَّالِثَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ . رَوَى التِّرْمِذِيُّ- وَصَحَّحَهُ- وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَسَلٌ ، فَقَسَّمَ بَيْنَنَا لَعْقَةً لَعْقَةً فَأَخَذْتُ لَعْقَتِي ، ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَزْدَادُ أُخْرَى ، قَالَ : «أُخْرَى ؟ » قُلْتُ : نَعَمْ . الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَنَّ . رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنْ أُكَيْدِرَ دُومَةَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَّةً مِنْ مَنٍّ ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى جَابِرٍ فَأَعْطَاهُ قِطْعَةً أُخْرَى ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَعْطَيْتَنِي فَقَالَ : «هَذِهِ لِبَنَاتِ عَبْدِ اللَّهِ» . الْخَامِسَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَبِيصَ . رَوَى الْحَارِثُ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : صَنَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ خَبِيصًا بِالْعَسَلِ وَالسَّمْنِ وَالْبُرِّ ، فَأَتَى بِهِ فِي قَصْعَةٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَا هَذَا ؟ » قَالَ : هَذَا شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَصْنَعُهُ الْأَعَاجِمُ مِنَ الْبُرِّ وَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ ، تُسَمِّيهِ الْخَبِيصَ قَالَ : فَأَكَلَ . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الثَّلَاثَةِ وَرِجَالُ الصَّغِيرِ وَالْأَوْسَطِ ثِقَاتٌ ، وَبِقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ وَالْحَاكِمُ- وَصَحَّحَهُ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمِرْبَدِ فَرَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُودُ نَاقَةً تَحْمِلُ دَقِيقًا حُوَّارَى وَسَمْنًا وَعَسَلًا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «أَنِخْ» فَأَنَاخَ ، فَدَعَا فِيهَا بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِبُرْمَةٍ فَنُصِبَتْ عَلَى النَّارِ ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَالدَّقِيقِ ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا حَتَّى نَضِجَ أَوْ كَادَ يَنْضَجُ ، ثُمَّ أُنْزِلَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «كُلُوا» ، ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : «هَذَا شَيْءٌ تُسَمِّيهِ أَهْلُ فَارِسَ الْخَبِيصَ» . السَّادِسَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّكَّرَ . رَوَى الْبَرْقَانِيُّ- بِسَنَدٍ وَاهٍ- عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ بِطِّيخًا بِسُكَّرٍ . السَّابِعَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلَّ . رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهِ قَالَ : فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى دَخَلَ بَعْضَ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَدَخَلَ ، ثُمَّ أَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ وَعَلَيْهَا الْحِجَابُ ، فَقَالَ : «لِأَهْلِهِ هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟ » قَالُوا : نَعَمْ ، فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاصٍ ، فَوُضِعْنَ عَلَى شَيْءٍ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَأَخَذَ قُرْصًا فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ثُمَّ أَخَذَ الثَّالِثَ فَكَسَرَهُ بِالثِّنْتَيْنِ ، فَجَعَلَ بَعْضَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَبَعْضَهُ بَيْنَ يَدَيَّ ، ثُمَّ قَالَ : «هَلْ مَنْ أُدْمٍ ؟ » فَقَالُوا : مَا عِنْدَنَا إِلَّا الْخَلُّ ، فَدَعَا بِهِ ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ، وَيَقُولُ : «نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ ، نِعْمَ الْأُدُمُ الْخَلُّ» ، قَالَ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : فَمَا زِلْتُ أُحِبُّ الْخَلَّ مُنْذُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « نِعْمَ الْأُدُمُ أَوِ الْإِدَامُ الْخَلُّ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ- وَحَسَّنَهُ- عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ » فَقُلْتُ : لَا ، إِلَّا كِسَرٌ يَابِسَةٌ وَخَلٌّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَرِّبُوهُ ، فَمَا أَقْفَرَ بَيْتٌ مِنْ إِدَامٍ فِيهِ خَلٌّ» . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَّ خَمْرٍ . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ أَحَبَّ الصِّبَاغِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَلُّ . الثَّامِنَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّوِيقَ . رَوَى الْحُمَيْدِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ سُوِيدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ أَوْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا رَوْحَةٌ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِسَوِيقٍ فَلَاكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلُكْنَاهُ مَعَهُ ، ثُمَّ مَضْمَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَضْمَضْنَا مَعَهُ ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، وَصَلَّيْنَا مَعَهُ ، وَلَمْ نَتَوَضَّأْ . التَّاسِعَ عَشَرَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَمَلَ التَّمْرَ بِالْخُبْزِ . رَوَى أَبُو يَعْلَى وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ كِسْرَةً مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ ، ثُمَّ أُتِيَ بِتَمْرَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : «هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ» . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ الْخُبْزَ بِالتَّمْرِ ، وَيَقُولُ : «هَذَا إِدَامُ هَذَا» . الْعِشْرُونَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُسْبَ وَالسِّمْسِمَ . رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : عَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْدَ ابْنَ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى أَتَانٍ ، فَأَنْزَلَهُ وَقَرَّبَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ سِمْسِمٍ ، وَشَيْئًا مِنْ تَمْرٍ ، حَتَّى إِذَا أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرَادَ أَنْ يَقُومَ دَعَا لَهُ . وَرَوَى فِيهِ عَنْهُ أَيْضًا قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ عَبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْدِلُ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَعَدَلَ مَعَهُ ، فَأَتَى بِتَمْرٍ وَكُسْبٍ ، ثُمَّ أَتَاهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ . الْحَادِيَ وَالْعِشْرُونَ : فِي أَكْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّمْنَ وَالْأَقِطَ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَالْبَرْقَانِيُّ وَابْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ : أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمْنٌ وَأَقِطٌ وَأَضُبٌّ ، فَأَكَلَ مِنَ السَّمْنِ وَالْأَقِطِ ، وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْأَضُبِّ تَقَذُّرًا ثُمَّ قَالَ : «إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا أَكَلْتُهُ قَطُّ ، فَمَنْ شَاءَ أَنْ يَأْكُلَهُ فَلْيَأْكُلْهُ» ، قَالَ : وَأُكِلَ عَلَى خِوَانِهِ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكَلَ ثَوْرَ أَقِطٍ ثُمَّ صَلَّى ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : الثَّوْرُ مِنَ الْأَقِطِ كَهَيْئَةِ اللُّقْمَةِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية