الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ( 37 ) ) . قوله تعالى : ( فإن الله لا يهدي ) : يقرأ بفتح الياء وكسر الدال على تسمية الفاعل . ولا يهدي : خبر إن . و " من يضل " مفعول يهدي .

[ ص: 108 ] ويقرأ " لا يهدي " بضم الياء على ما لم يسم فاعله ، وفيه وجهان :

أحدهما : أن " من يضل " مبتدأ و " لا يهدي " خبر . والثاني : أن " لا يهدي من يضل " بأسره خبر إن ، كقولك : إن زيدا لا يضرب أبوه .

قال تعالى : ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ( 40 ) )

قوله تعالى : ( فيكون ) : يقرأ بالرفع ; أي فهو ، وبالنصب عطفا على نقول ، وجعله جواب الأمر بعيد لما ذكرناه في البقرة .

قال تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ( 41 ) ) .

قوله تعالى : ( والذين هاجروا ) : مبتدأ ، و " لنبوئنهم " الخبر .

ويجوز أن يكون في موضع نصب بفعل محذوف يفسره المذكور .

( حسنة ) : مفعول ثان لنبوئنهم ; لأن معناه لنعطينهم .

ويجوز أن يكون صفة لمحذوف ; أي دارا حسنة ; لأن بوأته أنزلته .

قال تعالى : ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ( 42 ) ) .

قوله تعالى : ( الذين صبروا ) : في موضع رفع على إضمار هم ; أو نصب على تقدير أعني .

قال تعالى : ( بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ( 44 ) ) .

قوله تعالى : ( بالبينات ) : فيما تتعلق الباء به ثلاثة أوجه ; أحدها : بـ " نوحي " كما تقول : أوحى إليه بحق . ويجوز أن تكون الباء زائدة . ويجوز أن تكون حالا من القائم مقام الفاعل وهو " إليهم " والوجه الثاني : أن تتعلق بأرسلنا ; أي أرسلناهم بالبينات ، وفيه ضعف ; لأن ما قبل " إلا " لا يعمل فيما بعدها إذا تم الكلام على إلا وما يليها ، إلا أنه قد جاء في الشعر ، كقول الشاعر : نبئتهم عذبوا بالنار جارتهم ولا يعذب إلا الله بالنار [ ص: 109 ] والوجه الثالث : أن تتعلق بمحذوف تقديره : بعثوا بالبينات . والله أعلم .

قال تعالى : ( أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ( 47 ) ) .

قوله تعالى : ( على تخوف ) : في موضع الحال من الفاعل ، أو المفعول في قوله : " أو يأخذهم " .

قال تعالى : ( أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ( 48 ) ) .

قوله تعالى : ( أولم يروا ) : يقرأ بالياء والتاء ; وقبله غيبة وخطاب يصححان الأمرين ( يتفيأ ) : يقرأ بالتاء على تأنيث الجمع الذي في الفاعل ، وبالياء لأن التأنيث غير حقيقي . ( عن اليمين ) : وضع الواحد موضع الجمع . وقيل : أول ما يبدو الظل عن اليمين ثم ينتقل وينتشر عن الشمال ، فانتشاره يقتضي الجمع . و ( عن ) : حرف جر موضعها نصب على الحال . ويجوز أن تكون للمجاوزة ; أي تتجاوز الظلال اليمين إلى الشمال . وقيل : هي اسم ; أي جانب اليمين .

و ( الشمائل ) : جمع شمال . ( سجدا ) : حال من الظلال . و ( هم داخرون ) : حال من الضمير في " سجدا " ويجوز أن يكون حالا ثانية معطوفة .

قال تعالى : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ( 49 ) ) .

قوله تعالى : ( ما في السماوات ) : إنما ذكر " ما " دون " من " لأنها أعم ، والسجود يشتمل على الجميع .

قال تعالى : ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( 50 ) ) .

قوله تعالى : ( من فوقهم ) : هو حال من ربهم . ويجوز أن يتعلق بيخافون .

التالي السابق


الخدمات العلمية