الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) ) .

قوله تعالى : ( اثنين ) : هو توكيد . وقيل : مفعول ثان ; وهو بعيد .

[ ص: 110 ] قال تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) ) .

قوله تعالى : ( واصبا ) : حال من الدين .

قال تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ( 53 ) ) .

قوله تعالى : ( وما بكم ) : " ما " بمعنى الذي ، والجار صلته .

و " من نعمة " : حال من الضمير في الجار . ( فمن الله ) : الخبر .

وقيل : " ما " شرطية ، وفعل الشرط محذوف ; أي ما يكن ، والفاء جواب الشرط .

قال تعالى : ( ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ) .

قوله تعالى : ( إذا فريق ) : هو فاعل لفعل محذوف .

قال تعالى : ( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) ) .

قوله تعالى : ( فتمتعوا ) : الجمهور على أنه أمر . ويقرأ بالياء ، وهو معطوف على يكفروا . ثم رجع إلى الخطاب ، فقال : " فسوف تعلمون " وقرئ بالياء ; أيضا .

قال تعالى : ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) ) .

قوله تعالى : ( ولهم ما يشتهون ) : " ما " مبتدأ ، ولهم : خبره ، أو فاعل الظرف .

وقيل : " ما " في موضع نصب عطفا على ( نصيبا ) أي ويجعلون ما يشتهون لهم .

وضعف قوم هذا الوجه ، وقالوا : لو كان كذلك لقال : ولأنفسهم ; وفيه نظر .

قال تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) ) .

قوله تعالى : ( ظل وجهه مسودا ) : خبره ، ولو كان قد قرئ " مسود " لكان مستقيما ، على أن يكون اسم ظل مضمرا فيها ، والجملة خبرها .

و ( هو كظيم ) : حال من صاحب الوجه . ويجوز أن يكون من الوجه لأنه منه .

قال تعالى : ( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) ) .

قوله تعالى : ( يتوارى ) : حال من الضمير في " كظيم " .

( أيمسكه ) : في موضع الحال ; تقديره : يتوارى مترددا : هل يمسكه أم لا ؟ .

( على هون ) : حال .

[ ص: 111 ] قال تعالى : ( ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ( 62 ) ) .

قوله تعالى : ( وتصف ألسنتهم الكذب ) : يقرأ بالنصب على أنه مفعول تصف ، أو هو بدل مما يكرهون ; فعلى هذا في قوله : ( أن لهم الحسنى ) وجهان ; أحدهما : هو بدل من الكذب . والثاني : تقديره : بأن لهم ، ولما حذفت الباء صار في موضع نصب عند الخليل . وعند سيبويه هو في موضع جر .

ويقرأ الكذب بضم الكاف والذال والباء على أنه صفة للألسنة ، وهو جمع واحده كذوب ، مثل صبور وصبر ; وعلى هذا يجوز أن يكون واحد الألسنة مذكرا أو مؤنثا ، وقد سمع في اللسان الوجهان . وعلى هذه القراءة " أن لهم الحسنى " مفعول تصف .

( لا جرم ) : قد ذكر في هود مستوفى .

( مفرطون ) : يقرأ بفتح الراء والتخفيف ، وهو من أفرط ، إذا حمله على التفريط غيره ، وبالكسر على نسبة الفعل إليه . وبالكسر والتشديد ، وهو ظاهر .

قال تعالى : ( وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) ) .

قوله تعالى : ( وهدى ورحمة ) : معطوفان على " لتبين " أي للتبيين والهداية والرحمة .

التالي السابق


الخدمات العلمية