الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال تعالى : ( والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون ( 19 ) ) .

قوله تعالى : ( والأرض ) : منصوب بفعل محذوف ; أي ومددنا الأرض ، وهو أحسن من الرفع ; لأنه معطوف على البروج ، وقد عمل فيها الفعل .

( وأنبتنا فيها من كل شيء ) : أي وأنبتنا فيها ضروبا . وعند الأخفش " من " زائدة .

قال تعالى : ( وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين ( 20 ) ) .

قوله تعالى : ( ومن لستم ) : في موضعها وجهان :

أحدهما : نصب لجعلنا ، والمراد بمن : العبيد ، والإماء ، والبهائم ، فإنها مخلوقة [ ص: 94 ] لمنافعنا . وقال الزجاج : هو منصوب بفعل محذوف تقديره : وأعشنا من لستم له . . . ; لأن المعنى : أعشناكم وأعشنا من لستم . . . والثاني : موضعه جر ; أي لكم ولمن لستم . . . وهذا يجوز عند الكوفيين .

قال تعالى : ( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ( 21 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا عندنا خزائنه ) : الجملة في موضع رفع على الخبر . و " من شيء " : مبتدأ ، ولا يجوز أن يكون صفة ; إذ لا خبر هنا .

و ( خزائنه ) : مرفوع بالظرف ; لأنه قوي بكونه خبرا ، ويجوز أن يكون مبتدأ ، والظرف خبره .

( بقدر ) : في موضع الحال .

قال تعالى : ( وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ( 22 ) ) .

قوله تعالى : ( الرياح ) : الجمهور على الجمع ، وهو ملائم لما بعده لفظا ومعنى .

ويقرأ على لفظ الواحد وهو جنس .

وفي اللواقح ثلاثة أوجه :

أحدها : أصلها ملاقح ; لأنه يقال : ألقح الريح السحاب ، كما يقال : ألقح الفحل الأنثى ; أي أحبلها ، وحذفت الميم لظهور المعنى ، ومثله الطوائح ، والأصل المطاوح ; لأنه من أطاح الشيء . والوجه الثاني : أنه على النسب ; أي ذوات لقاح كما يقال : طالق وطامس . والثالث : أنه على حقيقته ، يقال : لقحت الريح ، إذا حملت الماء ، وألقحت الريح السحاب ، إذا حملتها الماء ، كما تقول : ألقح الفحل الأنثى فلقحت ، وانتصابه على الحال المقدرة .

( فأسقيناكموه ) : يقال : سقاه ، وأسقاه لغتان . ومنهم من يفرق ; فيقول سقاه لشفته ، إذا أعطاه ما يشربه في الحال ، أو صبه في حلقه . وأسقاه ، إذا جعل له ما يشربه زمانا . ويقال : أسقاه ، إذا دعا له بالسقيا .

قال تعالى : ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ( 23 ) ) .

قوله تعالى : ( وإنا لنحن ) : نحن هنا لا تكون فصلا لوجهين :

[ ص: 95 ] أحدهما : أن بعدها فعلا . والثاني : أن اللام معها .

قال تعالى : ( ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون ( 26 ) ) .

قوله تعالى : ( من حمأ ) : في موضع جر صفة لصلصال .

ويجوز أن يكون بدلا من صلصال ، بإعادة الجار .

قال تعالى : ( والجان خلقناه من قبل من نار السموم ( 27 ) ) .

قوله تعالى : ( والجان ) : منصوب بفعل محذوف ليشاكل المعطوف عليه .

قال تعالى : ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون ( 30 ) ) .

قوله تعالى : ( فقعوا له ) : يجوز أن تتعلق اللام بقعوا ، و بـ " ساجدين " .

و ( أجمعون ) : توكيد ثان عند الجمهور . وزعم بعضهم أنها أفادت ما لم تفده " كلهم " ; وهو أنها دلت على أن الجميع سجدوا في حال واحدة . وهذا بعيد ; لأنك تقول : جاء القوم كلهم أجمعون ، وإن سبق بعضهم بعضا ; و لأنه لو كان كما زعم لكان حالا لا توكيدا .

( إلا إبليس ) : قد ذكر في البقرة .

( قال تعالى : ( وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين ( 35 ) ) .

قوله تعالى : ( إلى يوم الدين ) : يجوز أن يكون معمول اللعنة . وأن يكون حالا منها ، والعامل الاستقرار في " عليك " .

قال تعالى : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين ( 39 ) ) .

قوله تعالى : ( بما أغويتني ) : قد ذكر في الأعراف .

قال تعالى : ( إلا عبادك منهم المخلصين ( 40 ) ) .

قوله تعالى : ( إلا عبادك ) : استثناء من الجنس ; وهل المستثنى أكثر من النصف أو أقل ؟ فيه اختلاف ، والصحيح أنه أقل .

التالي السابق


الخدمات العلمية