الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن أسلف غير المشتري جاز ، إلا لكبصيرة المشتري

التالي السابق


( وإن أسلف غير المشتري ) أي الآمر المشتري ثمن نصيبه مما يشتريه لهما ، بأن قال له خذ هذين الدينارين اشتر بهما سلعة كذا لي ولك وانقدهما عني وعنك ، وترد لي عوض ما تدفعه عنك إذا تيسرت ( جاز ) إسلاف الآمر المأمور عند ابن القاسم لأنه معروف في كل حال ( إلا ) إذا كان دفع الآمر عن المأمور ( لكبصيرة ) أي خبرة ومعرفة ( المشتري ) بالشراء أو جاهه أو حظه ، فلا يجوز لأنه سلف جر نفعا .

وفي البيان لا خلاف في جوازه إذا صحت النية ومنعه إذا قصد نفع نفسه ، وإنما الخلاف حيث لا نية . في العتبية سحنون أخبرني ابن القاسم عن مالك " رضي الله عنه " أنه قال في رجل دعا أخاه إلى أن أسلفه ذهبا ويخرج مثله ويشاركه به ويتجران جميعا بهما في موضعهما أو يسافران في ذلك ، قال إذا كان على وجه الصلة والمعروف منه لأخيه ولا [ ص: 284 ] حاجة إليه في شيء إلا الرفق به فلا بأس بذلك . وأما إن كان يحتاج إليه في بصيرة في البيع والاشتراء وإنقاذ التجارة وتعليمه ونحوه فلا خير فيه . وقال مالك " رضي الله عنه " بعد هذا الأخير فيه على كل حال . وتفصيله الأول أحب إلي .

ابن رشد قوله إذا كان على وجه الصلة والمعروف ولا حاجة له إليه في شيء إلا الرفق صحيح لأنه إذا فعل ذلك لارتفاعه بمشاركته إياه في وجه من الوجوه كان سلفا جر منفعة ، وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سلف جر نفعا } ، ولا اختلاف في أنه لا بأس بذلك إذا صحت نيته في ذلك ولا في أنه لا يجوز إذا قصد به نفع نفسه ، وإنما الخلاف إذا لم يقصد شيئا منهما فرأى الإمام مرة النية فيه محتملة فسأل عنها وصدقه فيها ومرة رآها بعيدة ، وإلا ظهر منه أنه قصد نفع نفسه بدليل سؤاله إياه الشركة فنهاه عن ذلك ، وقال لا خير فيه ، ولو كان الشريك هو الذي سأله أن يسلفه ويشاركه لوجب أن يسأل في ذلك نيته قولا واحدا وهذا كله فيما يؤمر به ابتداء وينهى عنه ، وأما إن وقع وادعى أنه قصد نفع نفسه ليأخذ سلفه معجلا ، إن كان أجله أو قيمته إن كان عرضا وفات ، فعلى القول بأنه يسأل عن نيته ابتداء لا يصدق ، وعلى القول بأنه لا يصدق وينهى عنه يصدق في ذلك بيمينه ويأخذ سلفه معجلا ا هـ . أفاده الحط ، وانظر الحكم إذا اطلع عليه بعد العمل .




الخدمات العلمية