الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 64 ] وذي حانوت فيما به ، وراد لسلعة بعيب [ ص: 65 ] وإن أخذت عن دين

التالي السابق


( و ) ك ( ذي ) أي صاحب ( حانوت ) أو بيت مكترى مدة معلومة بكراء معلوم وجيبة أو مشاهرة فلس مكتريه وعليه كراؤه فلا يكون مكريه أحق من غرماء المكتري ( فيما به ) من أمتعته في المدونة وأرباب الدور والحوانيت أسوة الغرماء في الفلس والموت وليسوا أحق بما فيها ( و ) ك ( راد لسلعة ) على بائعها ( بعيب ) ظهر بها بعد شرائها وفلس بائعها قبل رد ثمنها لمشتريها فلا يكون أحق بها .

اللخمي من رد عبدا بعيب ولم يأخذ ثمنه حتى فلس بائعه فهو أسوة الغرماء علم المشتري بفلسه حين ردها أم لا . ابن رشد بناء على أن الرد به نقض للبيع ، وإما على أنه ابتداء بيع فهو أحق بها ، وإما إن أراد الرد وأقر به ففلس البائع ففي كونه أحق بها وتباع في الثمن ، فإن وفى وإلا حاصص بما بقي له وعدمه قولان ، وعلى الثاني ففي تخييره في إمساكهما ولا يرجع بأرش عيبها وردها والمحاصة بثمنها . وقيل له حبسها أو الرجوع بأرش العيب وله ردها والمحاصة . " غ " يعني إذا رد السلعة بعيب ففلس البائع قبل أن يرد إليه الثمن فوجد المبتاع السلعة قائمة فإنه يكون أحق بها من الغرماء إن شاء على القول بأن الرد بالعيب ابتداء بيع ، وأما على القول بأنه نقض بيع فلا يكون له إليها سبيل ، هذا نص المقدمات ، وعليه ينبغي أن يحمل كلام المصنف وإن أردت الزيادة فقف على باقي نص المقدمات ، وعلى ما في سماع عيسى من كتاب المديان والتفليس ، وعلى معارضة ابن عرفة له بما للخمي .

ونص ابن عرفة ولابن رشد في سماع عيسى وعلى أن الرد بالعيب نقض بيع . قال ابن القاسم في الموازية من رد عبدا بعيب ففلس بائعه والعبد بيده قبل قبض الراد ثمنه لا يكون أحق به من الغرماء ، وعلى أنه ابتداء بيع يكون أحق به . قلت انظر قوله والعبد بيد البائع قبل قبض الراد ثمنه نص في أنه فلس بعد الرد . وقال اللخمي من رد عبدا بعيب فلم يأخذ ثمنه حتى فلس بائعه كان أسوة الغرماء . واختلف إن لم يرده حتى [ ص: 65 ] فلس البائع هل هو أحق به فيباع له أو يكون أسوتهم . واختلف على أنه أسوتهم فقيل يخير في حبسه ولا شيء له من أرش العيب ورده والمحاصة . وقيل له حبسه وقيمة العيب لضرر المحاصة إن رده وتبع المازري اللخمي في كيفية نقله . ولفظ الشيخ في النوادر مثل لفظ ابن رشد فاعلمه .

ومن رد السلعة التي اشتراها بعيب ولم يقبض ثمنها حتى فلس بائعها فلا يكون أحق بها إن كان اشتراها بنقد ، بل ( وإن ) كانت ( أخذت ) بضم الهمز وكسر الخاء المعجمة السلعة المردودة بعيب عوضا ( عن دين ) كان لآخذها على دافعها . " غ " تصوره ظاهر ولم أقف عليه لمن قبله إلا في مسألة البيع الفاسد التي ذكر فيها هنا ثلاثة أقوال تت وهذا وإن كان واضحا لكنه يحتاج لنقل في عينها ، ولذا تعقبه الشارح قائلا إنما هذا في المسألة ذات الأقوال الثلاثة الآتية آخر الباب في السلعة تشتري فاسدا ويطلع على عيب فيردها فيجد البائع مفلسا يفصل في الثالث بين أخذها عن دين فلا يكون أحق بها ، أو عن نقد فيكون أحق بها وهو كما في التوضيح وهم ، وإنما هو في مسألة الفساد كما قال الشارح .

طفي انظر قوله تشتري شراء فاسدا ويطلع على عيب لأن مسألة البيع الفاسد لا عيب فيها ، وإنما ردت للفساد فالصواب إسقاط ويطلع على عيب وعبارته في كبيره كصغيره .

الحط وأما قوله وإن أخذت عن دين فلا معنى له لأنه لما حكم بأن الراد بعيب لا يكون أحق بالسلعة المشتراة بالنقد فمن باب أولى إذا أخذت عن دين ، فلو قال وإن أخذت [ ص: 66 ] بالنقد كان أبين ولأن الذي يفرق بين النقد والدين في البيع الفاسد قال إذا بيعت بالنقد يكون أحق ، وإذا بيعت بالدين فلا يكون أحق على أني لم أقف على خلاف في هذه المسألة كما قال " غ " ، وإنما ذكروا التفرقة في البيع الفاسد اللهم إلا أن يحمل كلامه على القول في كلام ابن رشد ، وهو أن الراد للسلعة بالعيب يكون أحق بها ويكون التشبيه في كلامه راجعا لأصل المسألة ، فتحسن المبالغة حينئذ ويكون المعنى أن الراد للسلعة بالعيب يكون أحق بها ، ولو كان أخذها من دين ولم يشترها بالنقد وهذا هو المتبادر من حل ابن غازي المسألة والله أعلم عب بالغ على المحاصة في هذه إما لدفع توهم أنه أحق بها لكون الغالب فيما يؤخذ عن دين أخذه بأكثر من قيمته كأخذ ما يساوي عشرة في عشرين فأخذها أرفق بالمفلس ، إذ لو ردت لبيعت بعشرة مثلا فتبقى العشرة مخلدة في ذمته وبأخذها تسقط عنها بخلاف بيع النقد ، فإن الغالب فيه خلاف ذلك وإما لدفع توهم أنه لا يأخذها ولا يحاصص بدينه المأخوذ عنه لتوهم أنه لا يدخل مع ما بعده فليست وإن إشارة لخلاف واقتصر الخرشي على الجواب الأول والله أعلم .




الخدمات العلمية