الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 287 ] واستئجاره من الآخر ، أو لا بد من ملك أو كراء ؟ تأويلان :

[ ص: 287 ]

التالي السابق


[ ص: 287 ] و ) في جواز ( استئجاره ) للآلة المملوكة لأحد الشريكين أي استئجار غير المالك ( من ) الشريك ( الآخر ) المالك الآلة قدر نصيبه منها عياض وغيره هذا ظاهر المدونة ابن عبد السلام وهو المشهور ( أو لا بد ) في صحة الشركة في العمل المحتاج لآلة لها بال ( من ) اشتراك الشريكين في الآلة ب ( ملك ) لهما ( أو ) ب ( كراء ) لها من غيرهما ، وهذا لابن القاسم وغيره ، وتؤولت المدونة عليه أيضا ( تأويلان ) وقولان فقد حذف المصنف أو لا بد من ملك أو كراء تأويلان من الأول لدلالة المذكور في هذا عليه .

الحط ذكر رحمه الله تعالى مسألتين ، أولاهما هل يكفي في الشركة أن يخرج كل منهما آلة مساوية لآلة الآخر ، وهو قول سحنون ، وتؤولت المدونة عليه أو لا بد أن يشتركا في الآلة بملك أو كراء ولو بأن يكتري من شريكه وهو ظاهر المدونة ، بل صريحها كما يأتي في مسألة الرحى والبيت والدابة لكنه قال فيها إن وقع مضى وصحت الشركة .

الثانية : هل يكفي في الاشتراك في الآلة كونها لأحدهما واستئجار الآخر نصفها منه . عياض وغيره هو ظاهر الكتاب ابن عبد السلام وهو المشهور ، وعليه اقتصر ابن الحاجب أو لا بد من التساوي في الملك أو الكراء من غيرهما ، وروي عن ابن القاسم . قلت كلامه في المدونة في تطوع أحدهما بكثير الآلة ، ومسألة البيت والرحى صريح في الأول ، ففي تسوية المصنف بين التأويلين في هذه نظر والله أعلم .

طفي قوله وفي جواز إخراج كل آلة تساوي آلة صاحبه وسكتا عن الكراء ، هذه ذات التأويلين مذهب سحنون الجواز ، وتأول عليه المدونة في مسألة الثلاثة لأحدهم البيت وللآخر الدابة وللآخر الرحى قائلا إنما يمنع إذا كان كراء هذه الأشياء يختلف ، وقال عياض ظاهر المدونة المنع ، وقال في مسألة الثلاثة ظاهر هذا ، أن مذهب الكتاب أنه لا يجوز حتى يكري كل واحد منهما نصيبه بنصيب صاحبه إذا كانا متساويين ، وصرح عياض بأنه إذا وقع مضى ، هذا تحصيل ما في مسألة المصنف . فقول تت تأويلان [ ص: 288 ] وقولان غير ظاهر ، إذ لم أر من قال بالمنع إلا ما فهمه عياض من ظاهر المدونة ، وعلى ذلك ابن عرفة وأبو الحسن .

وأما قوله واستئجاره من الآخر فقرره الشارح بأن الآلة لأحدهما وأجر نصفها لصاحبه وتبعه تت وغير واحد ، وأصل ذلك كله للمصنف في توضيحه قائلا ، قال عياض وغيره الجواز ظاهر الكتاب وهذا وهم منه رحمه الله تعالى لأن عياضا لم يقل هذا في تصويره وإنما قاله فيما إذا أخرج كل آلة وآجر نصف آلة صاحبه بنصف آلته ، ولم يذكر فيها تأويلين ، وإنما ذكرهما في المقدمة . ونصه وهل يجوز أن يؤاجر أحدهما نصف آلة صاحبه بنصف آلته هو وهما متساويان ، ظاهر الكتاب الجواز . ولابن القاسم وغيره المنع إلا بالتساوي في الملك والكراء من غيرهما ، فإن لم يذكر إكراء واستويتا فظاهر المدونة المنع ، فإن وقع مضى وأجازه سحنون ، واختلف في تأويل قوله في ذلك . ا هـ . وعليه اقتصر ابن عرفة وأبو الحسن ، فظهر أن كلامه اشتمل على مسألتين الأولى أن يخرج كل آلة مساوية لآلة صاحبه بنصف آلته ، ولم يذكر فيها تأويلين ، وإنما ذكر فيها الجواز لظاهر الكتاب والمنع لابن القاسم وغيره .

الثانية : أن يخرج كل آلة مساوية لآلة صاحبه ويسكتا عن الكراء وهي ذات التأويلين فأين هذا من نسبة المصنف لعياض ، ظاهر الكتاب الجواز في تصويره ، وجعل فيه تأويلين وتبعوه على ذلك ، وقد نقل الحطاب كلامه وقبله تقليدا وجرى على ذلك في مختصره ، وذكر التأويلين في المسألتين وقال تت تأويلان وقولان في هذا أيضا ، ولم يكن فيها ذلك كله ، وعلى فرض عياض لم يكن فيها إلا قول ابن القاسم وغيره بالمنع ، وظاهر الكتاب بالجواز .

فإن قلت ما الحكم فيما فرضوه ، قلت صرح في المدونة بجوازه ، ففيها وأما إن تطاول أحدهما بأداة لا يلغى مثلها لكثرتها لم يجز حتى يشتركا في ملكها أو يكتري من الآخر نصفها ا هـ . ولا شك في منعها على قول ابن القاسم لا بد من اجتماعهما في الملك أو الكراء ، وقد صرح ابن عبد السلام بالخلاف فيها وأن جوازها مذهب المدونة وهو المشهور [ ص: 289 ] وعليه اقتصر ابن الحاجب والقول بمنعها للعتبية فهي ذات خلاف أيضا ، وإنما نقمنا على المصنف نسبتهما لعياض وذكر التأويلين فيها وليس الأمر كذلك ، وإنما المشهور فيها جوازها ، وقد اعترض الحط على المصنف بعد أن قررها كما فرضوا قائلا كلام المدونة في مسألة تطوع أحدهما بكثير الآلة ، وفي مسألة صاحب البيت والرحى صريح في جوازها ففي تسوية المصنف بين القولين في هذه نظر ا هـ . إلا أنه سلم التأويلين تقليدا للمصنف ، وقد علمت أنهما غير مسلمين فيها فتأمل ذلك حق التأمل ، وشد يدك عليه ، فلعلك لا تجد تحقيقه في غير هذا والله الموفق .

البناني قول عياض واختلف في تأويل قوله في الكتاب إلخ ، يحتمل رجوعه للمسألتين معا تكون في كل واحدة منهما تأويلان ، ويحمل قول المصنف واستئجاره من الآخر على الأول منهما ، أي واستئجار كل منهما من الآخر إلخ ، فيسقط عنه الاعتراض في المتن والله أعلم .

( تنبيه ) هذا فيما يحتاج لآلة لها قيمة ، وأما ما لا يحتاج إلى آلة أو يحتاج إلى آلة لا قدر لها كالخياطة ، فلا كلام فيه انظر التوضيح قاله الحط .

ومثل لشريكي العمل فقال كطبيبين اتحد طبهما ككحالين أو تلازم ( اشتركا ) أي الطبيبان ( في الدواء ) بشراء أو فعل أو أحدهما يعمل ويشتري الآخر ، فإن اختلف طبهما ولم يتلازم فلا تصح شركتهما قاله اللخمي وغيره




الخدمات العلمية