الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4910 136 - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا قَالَتْ : هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا ، تَقُولُ لَهُ : أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي ، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي ! فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَصَّالَحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ) عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَابْنُ سَلَامٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ - بِتَشْدِيدِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ الضَّرِيرُ يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ . قَوْلُهُ ( لَا يَسْتَكْثِرُ ) ; أَيْ لَا يَسْتَكْثِرُ مِنْ مُضَاجَعَتِهَا وَمُحَادَثَتِهَا وَالِاخْتِلَاطِ بِهَا وَلَا تُعْجِبُهُ . قَوْلُهُ ( فَأَنْتَ فِي حِلٍّ ) ; أَيْ أَحْلَلْتُ عَلَيْكَ النَّفَقَةَ وَالْقِسْمَةَ فَلَا تُنْفِقْ عَلَيَّ وَلَا تَقْسِمْ لِي . قَوْلُهُ ( أَنْ يُصَالِحَا ) ; أَيْ أَنْ يَصْطَلِحَا ، وَقُرِئَ " أَنْ يُصْلِحَا " بِمَعْنَى يَصْطَلِحَا أَيْضًا . قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ; لِأَنَّ فِيهِ قَطْعَ النِّزَاعِ ، وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ هَذَا الصُّلْحِ . وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَنْتَقِضُ هَذَا الصُّلْحُ ؟ فَقَالَ عُبَيْدَةُ : هُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ ، وَإِنِ انْتَقَضَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ أَوْ يُفَارِقَ . وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : هُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : الصُّلْحُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا أَحْفَظُ فِي الرُّجُوعِ شَيْئًا . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْقُضَ وَهُمَا عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ . وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَقَوْلُ الْحَسَنِ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَنْظَرَهُ بِالدَّيْنِ أَوْ أَعَارَهُ عَارِيَةً إِلَى مُدَّةٍ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ ، وَقَوْلُ عُبَيْدَةَ هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنَافِعَ طَارِئَةٌ لَمْ تُقْبَضْ فَجَازَ فِيهَا الرُّجُوعُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية