الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 4776 كِتَابُ النِّكَاحِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عمدة القاري أَيْ : هَذَا كِتَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصْلُ النِّكَاحِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ ، وَقِيلَ لِلتَّزْوِيجِ نِكَاحٌ ; لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ : هُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ وَالْعَقْدُ جَمِيعًا ، وَفِي الْمُغْرِبِ : وَقَوْلُهُمُ النِّكَاحُ الضَّمُّ مَجَازٌ ، وَفِي الْمُغِيثِ النِّكَاحُ التَّزْوِيجُ ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ : اشْتُهِرَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْعَقْدِ وَحَقِيقَتُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، أَصَحُّهَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ أَبُو الطِّيبِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، الثَّانِي : أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : فَرَّقَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لَطِيفًا ، فَإِذَا قَالُوا نَكَحَ فُلَانَةً أَوْ بِنْتَ فُلَانَةٍ أَوْ أُخْتَهُ أَرَادُوا عَقَدَ عَلَيْهَا ، وَإِذَا قَالُوا نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الْوَطْءَ ; لِأَنَّ بِذِكْرِ امْرَأَتِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : نُكْحُ الْمَرْأَةِ بِضَمِّ النُّونِ بُضْعُهَا وَهِيَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ ، فَإِذَا قَالُوا نَكَحَهَا أَرَادُوا أَصَابَ نُكْحَهَا وَهُوَ فَرْجُهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : النِّكَاحُ الْبُضْعُ وَذَلِكَ فِي نَوْعِ الْإِنْسَانِ خَاصَّةً ، وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ فِي الذِّئَابِ ، نَكَحَهَا يَنْكِحُهَا نَكْحًا وَنِكَاحًا ، وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلٌ يُفْعَلُ مِمَّا لَامُ الْفِعْلِ مِنْهُ حَاءٌ إِلَّا يَنْكِحُ وَيَنْطِحُ وَيَمْنِحُ وَيَنْضِحُ وَيَنْبِحُ وَيَرْجِحُ وَيَأْنِحُ وَيَأْزِحُ وَيَمْلِحُ الْقِدْرَ وَالِاسْمُ النُّكْحُ وَالنِّكْحُ ، وَنَكَحَهَا الَّذِي يَتَزَوَّجُهَا وَهِيَ نَكَحَتْهُ ، وَاِمْرَأَةٌ نَاكِحٌ ذَاتُ زَوْجٍ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ نَاكِحَةٌ عَلَى الْفِعْلِ وَاسْتَنْكَحَهَا كَنَكَحَهَا . قُلْتُ : هَذِهِ الْأَفْعَالُ الَّتِي قَالُوا إِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى يَفْعِلُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ يَعْنِي فِي الْمُضَارِعِ قَدْ جَاءَ مِنْهَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْضًا فِي الْمُضَارِعِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : نَطَحَهُ الْكَبْشُ يَنْطَحُهُ وَيَنْطِحُهُ بِكَسْرِ عَيْنِ الْفِعْلِ وَفَتْحِهَا ، وَمَنَحَهُ يَمْنَحُهُ وَيَمْنِحُهُ مِنَ الْمَنْحِ وَهُوَ الْعَطَاءُ ، وَيُقَالُ نَضَحَتِ الْقِرْبَةُ تَنْضَحُ بِالْفَتْحِ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَنَبَحَ الْكَلْبُ يَنْبَحُ بِالْفَتْحِ وَيَنْبِحُ بِالْكَسْرِ نَبْحًا وَنَبِيحًا وَنُبَاحًا وَنِبَاحًا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ ، وَرَجَحَ الْمِيزَانُ يَرْجَحُ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَيَرْجُحُ بِالضَّمِّ ، وَيُقَالُ أَنَحَ الرَّجُلُ يَأْنِحُ بِالْكَسْرِ أَنْحًا وَأَنِيحًا وَأُنُوحًا إِذَا ضَجِرَ مِنْ ثِقَلٍ يَجِدُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ بُهْرٍ كَأَنَّهُ يَتَنَخْنَخُ وَلَا يُبَيِّنُ ، وَأَزَحَ الرَّجُلُ يَأْزِحُ أُزُوحًا بِالزَّايِ إِذَا تَقَبَّضَ ، وَمَلَحْتُ الْقِدْرَ يَمْلَحُهَا بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ مَلْحًا بِالْفَتْحِ إِذَا طَرَحْتُ فِيهَا مِنَ الْمِلْحِ بِقِدَرٍ ، وَإِذَا قُلْتَ : أَمْلَحْتُ الْقِدْرَ إِذَا أَكْثَرْتَ فِيهَا الْمِلْحَ حَتَّى فَسَدَتْ ، وَفِي التَّوْضِيحِ : وَلِلنِّكَاحِ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ جَمْعَهَا أَبُو الْقَاسِمِ اللُّغَوِيُّ فَبَلَغَتْ أَلْفَ اسْمٍ وَأَرْبَعِينَ اسْمًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية