الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَاتِّبَاعِ كِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، وَاتِّبَاعِ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ، وَأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْمُحِقِّ عَلَى الْمُبْطِلِ، وَمَعَ الْمُهْتَدِي عَلَى الضَّالِّ، وَمَعَ الرَّاشِدِ عَلَى الْغَاوِي; يُعَظِّمُونَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُوجِبُونَ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّونَ مَا أَحَبَّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُبْغِضُونَ مَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَيُكْرِمُونَ مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الْحُجُرَاتِ: 13]. وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ أَوْلِيَاءَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [يُونُسَ: 62 - 63]. فَأَخْبَرَ -سُبْحَانَهُ- أَنَّ نَعْتَ الْإِيمَانِ: الْإِيمَانُ وَالتَّقْوَى، وَالتَّقْوَى هِيَ مَا سَنَّهُ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ [الْبَقَرَةِ: 177]. جَمَعَ اللَّهُ لَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ الْبَاطِنَةَ وَالظَّاهِرَةَ، وَتَوَلَّاكُمْ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ، وَصَرَفَ عَنْكُمْ كُلَّ مَحْذُورٍ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية