الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
نقول: الوجه الثاني في تقرير المقدمة المذكورة: أن يقال: إجماع المسلمين حجة، فكيف بإجماع جميع الأمم من المسلمين واليهود والنصارى والمشركين وغيرهم. فمن اعتقد أن الأمم المختلفة الملل والأجناس إذا اجتمعت على مثل هذا الأمر من غير أن يجمعها عليه جامع خاص تكون مخطئة، فلا ريب أنه مع كونه قد قدح في إجماع المسلمين مصاب في عقله، كما هو مصاب في دينه، حيث جوز أن يكون الأولون والآخرون مخطئين، وهو المصيب، وصار هذا بمنزلة أن يخبر جميع الناس بأنهم رأوا الهلال. ويقول بعض الناس: إن حسهم غلط ولا هلال هناك. أو يخبر جميع الناس برؤية شيء من الكواكب، أو سماع شيء من الأصوات، أو ذوق شيء من المطعومات، ويطعن طاعن فيما يخبر به أصناف الأمم من ذلك. فإن هذا من [ ص: 599 ] أعظم السفسطة وفساد العقل.

التالي السابق


الخدمات العلمية