الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( والأظهر أن العامل يملك حصته من الربح بالقسمة لا بالظهور ) للربح إذ لو ملك به لكان شريكا في المال ، حتى لو هلك منه شيء كان من المالين ، والثاني يملك بالظهور قياسا على المساقاة ، وفرق الأول بأن الربح وقاية لرأس المال ، بخلاف نصيب العامل من الثمار لا يجبر به نقص النخل . نعم له على الأول فيه حق مؤكد بالظهور فيورث عنه ويتقدم به على الغرماء ، ويصح إعراضه عنه ويغرمه المالك بإتلافه للمال أو استرداده ، ومع ملكه بالقسمة لا يستقر ملكه إلا إذا وقعت بعد الفسخ والنضوض الآتي ، وإلا جبر به خسران حدث بعدها ، ويستقر نصيبه أيضا بنضوض المال بعد ارتفاع العقد من غير قسمة ، ولا ترد هذه على المصنف ، لأن كلامه في مجرد الملك الذي وقع الخلاف في حصوله بماذا ومر آخر زكاة التجارة حكم زكاة مال القراض ( وثمار الشجر والنتاج ) من أمة أو بهيمة ( وكسب الرقيق ) من صيد واحتطاب وقبول وصية ( والمهر ) على من وطئ أمة القراض بشبهة منها ، أو زنا مكرهة أو مطاوعة وهي ممن لا تعتبر مطاوعتها أو نكاح ، فذكرهما الأول ليس [ ص: 237 ] بقيد ، وسائر الزوائد العينية ( الحاصلة ) بالرفع ( من مال القراض يفوز بها المالك في الأصح ) لأنها ليست من فوائد التجارة ، وخرج بالحاصلة من ذلك الظاهر في حدوثها منه ما لو اشترى حيوانا حاملا أو شجرا عليه ثمر غير مؤبر فالأوجه أن الولد والثمرة مال قراض ( وقيل ) كل ما يحصل من هذه الفوائد ( مال قراض ) لحصولها بسبب شراء العامل الأصل ولا دليل له فيما مر في زكاة التجارة أن الثمرة والنتاج مال تجارة لأن المعتبر فيما يزكى كونه من عين النصاب وهذان كذلك ، وهنا كونه بحذق العامل وهذان ونحوهما ليست كذلك ، ويحرم على كل من المالك والعامل وطء جارية القراض سواء أكان في المال ربح أم لا ، إذ لا يتحقق انتفاء الربح في المتقومات إلا بالتنضيض ، ولا ينافي العلة ما سيأتي من أن العامل يحد بوطئها إن كان عامدا ، ولا ربح لأن المقتضي لعدم الحد عند ظهور الربح إنما هو شبهة الملك ، وهي منتفية لانتفاء ظهور الربح ، ولا يجوز لواحد منهما تزويجها ، لأنه ينقصها فيضر الآخر . فإن وطئها المالك لم يكن فسخا للقراض ، ولا موجبا لحد أو مهر ، واستيلاده كإعتاقه فينفذ ويغرم للعامل حصته من الربح ، فإن وطئها العامل عالما بالتحريم ولا ربح حد لانتفاء الشبهة ، وإلا فلا حد للشبهة ويكون الولد حرا [ ص: 238 ] وتلزمه قيمته للمالك فيما يظهر ويجب عليه المهر فيكون في مال القراض كما قالاه ، والقول بأنه إنما يأتي على طريقة الإمام لا على طريقة الجمهور من أن مهر الإماء يختص به المالك رده الوالد رحمه الله ، وفرق بينهما بأن المهر الواجب بوطء العامل فائدة عينية حصلت بفعله فأشبهت ربح التجارة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ويتقدم به على الغرماء ) أي وعلى مؤن تجهيز المالك لتعلقه بالعين ا هـ سم على حج ( قوله : ويصح إعراضه ) أي العامل وقوله بإتلافه : أي المالك ( قوله : ويستقر نصيبه ) أي العامل ( قوله : ومر إلخ ) والراجح منه أنها من الربح إن أخذت قبل القسمة ( قوله : والمهر على من وطئ ) أي الحاصل بغير وطء العامل لما يأتي في قوله ويجب عليه المهر فيكون في مال القراض ( قوله : وهي ممن لا تعتبر مطاوعتها ) أي بأن كانت أعجمية أو تعتقد طاعة الآمر ، وأما المميزة فلا مهر لها ( قوله أو نكاح ) أي والمزوج لها المالك بإذن من العامل إن ظهر ربح وإلا فلا يتوقف على إذنه فيما [ ص: 237 ] يظهر ، لكن هذا يخالف قول الشارح الآتي ولا يجوز لواحد منهما تزويجها إلخ ، إلا أن يقال : محل قوله لا يجوز إن لم يأذن العامل للمالك في التزويج ، ويدل عليه قوله لأنه ينقصها فيضر الآخر فجعل العلة مجرد الضرر وحيث أذن رضي به فلا وجه للمنع ، لكن قوله فيما يأتي إذ لا يتحقق انتفاء الربح إلخ يقتضي توقف التزويج على إذن العامل مطلقا ، وفيه ما فيه لما يأتي من أنه إذا وطئ قبل ظهور الربح عالما حد ( قوله : لأنها ليست من فوائد التجارة ) أي الحاصلة يتصرف العامل في مال التجارة بالبيع والشراء بل هي ناشئة من عين المال من غير فعل من العامل .

                                                                                                                            [ فرع ] لو استعمل العامل دواب القراض وجبت عليه الأجرة للمالك ، ولا يجوز للمالك استعمال دواب القراض إلا بإذن العامل ، فإن خالف فلا شيء فيه سوى الإثم براه سم على منهج .

                                                                                                                            ويشكل كون الأجرة للمالك على ما ذكره الشارح من أن المهر الواجب على العامل بوطئه يكون في مال القراض لأنه فائدة عينية إلخ اللهم إلا أن يقال ما ذكره من كون الأجرة للمالك مبني على أن مهر الأمة مطلقا للمال ، أو أن المراد بكونها للمالك أنها تضم لمال القراض كالمهر ، وهو الأقرب فليتأمل .

                                                                                                                            [ فرع ] وقع السؤال في الدرس عما لو اشترى دابة أو أمة حائلا ثم حملت هل يجوز بيعها من كل منهما لكونها مال قراض ، أو يجوز للمالك دون العامل لكونها ملكه ، أو لا يجوز لواحد منهما لاختصاص المالك بالحمل فأشبه ذلك الدابة الموصى بحملها أو الحامل بحر حيث لا يجوز بيعها لتعذر التوزيع ؟ فيه نظر ، والجواب عنه بأن الأقرب الثاني ويكون ذلك كما لو استرد بعض المال فينفسخ القراض فيه ثم إن لم يظهر ربح فظاهر وإن كان استقر للعامل قدر حصته من الربح على التفصيل المذكور فيما لو استرد بعض المال ، ويعرف مقدار الربح بتقويم الدابة غير حامل ( قوله : من ذلك ) أي مال القراض ( قوله : وهذان ) أي الثمر والنتاج ( قوله : ولا يجوز لواحد منهما تزويجها ) أي لثالث ( قوله واستيلاده ) أي المالك ( قوله : ويكون الولد حرا ) ولا تصير أمة مستولدة للعامل كما [ ص: 238 ] في متن الروض ويفيده قول الشارح ، وتلزمه قيمته ، إذ لو صارت مستولدة لما لزمت لتقرير دخولها في ملكه قبيل العلوق ( قوله : وتلزمه قيمته للمالك فيما يظهر ) القياس كما يؤخذ من توجيه كلامهما في المهر أنها تكون مال قراض م ر ا هـ حواشي شرح الروض ( قوله : فيكون في مال القراض ) أي مضموما إليه



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : حتى لو هلك منه شيء كان من المالين ) أي : وليس كذلك ، وعبارة التحفة : إذ لو ملك به لشارك في المال فيكون النقص الحادث بعد ذلك محسوبا عليهما ، وليس كذلك بل الربح وقاية لرأس المال وبه فارق ملك عامل المساقاة حصته [ ص: 237 ] من الثمر بالظهور لتعيينه خارجا فلم ينجبر به نقص النخل . ( قوله : الأصل ) بالنصب معمولا لشراء ( قوله : إذ لا يتحقق انتفاء الربح في المتقومات إلخ ) إنما يظهر تعليلا لحرمة وطء المالك فتأمل . ( قوله : وهي منتفية ) أي ; لأنه [ ص: 238 ] إنما يملك بالقسمة أو بالظهور على القولين ولم يحصل واحد منهما




                                                                                                                            الخدمات العلمية