الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 57 ] وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار، وما يعتقدان من ذلك، فقالا: "أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا ومصرا وشاما ويمنا، فكان من مذهبهم أن الله على عرشه، بائن من خلقه كما وصف نفسه، بلا كيف، أحاط بكل شيء علما.

[ ص: 58 ] وقال عثمان بن سعيد الدارمي: "قد اتفقت الكلمة من المسلمين أن الله فوق عرشه فوق سمواته" وقال أيضا: "قال أهل السنة: إن الله بكماله فوق عرشه، يعلم ويسمع من فوق العرش لا يخفى عليه خافية من خلقه، لا يحجبهم عنه شيء.

وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة في كتاب العرش له: "ذكروا أن الجهمية يقولون: ليس بين الله وبين خلقه حجاب - [ ص: 59 ] أي يحجبهم عن أن يروه- وأنكروا العرش، وأن يكون الله فوقه، وقالوا: إنه في كل مكان" إلى أن قال: "فسرت العلماء (وهو معكم) يعني بعلمه، ثم تواترت الأخبار أن الله خلق العرش فاستوى عليه بذاته، فهو فوق العرش بذاته، متخلصا من خلقه بائنا منهم".

التالي السابق


الخدمات العلمية