الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 281 ] وقول الإمام أحمد: «هذا قول الجهمية» لأن أحاديث المعراج تدل على أن الله فوق، وغير ذلك مما تنكره الجهمية، ويدفعون ذلك بأن أحاديث المعراج منام، فقال أحمد: «منام الأنبياء وحي» وذلك يفيد أن ما ذكر فيه منها أنه في المنام كحديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس، وكذلك لو قدر أن جميعها منام، فإن ذلك لا يوجب أن يشبه برؤيا غير النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن رؤياه وحي، وهو تنام عينه ولا ينام قلبه، كما جاء ذلك مصرحا به في حديث شريك، فإن لفظه الذي في الصحيح عن أنس قال: «ليلة أسري برسول الله [ ص: 282 ] صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا خيرهم، فكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم» وإذا كان كذلك كان هذا بمنزلة المغمض العين إذا تجلى لقلبه حقائق الأسباب، وعرج بروحه إلى السماء، وعاينت الأمور، فهذا ليس من جنس منامات الناس، وهو يقظة لا منام.

قال القاضي: وروى أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن [ ص: 283 ] عثمان فيما خرجه من أحاديث الصفات بإسناده عن ابن عباس قال: «كانت الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين، قلت: وهذا صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما تقدم.

قال: وروى أبو حفص بن شاهين في سننه بإسناده عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس رضي الله عنهما «أنه رآه بفؤاده مرتين» وهو الذي اتبعه أحمد، واحتج به عن ابن عباس، كما تقدم [ ص: 284 ] وأما هذا التقييد فمن وضع بعض المتأخرين.

التالي السابق


الخدمات العلمية