الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
الوجه الثامن: أنه يقال: هب أن لفظ الشخص في لغة العرب يطلق على كل ذات معينة وحقيقة مخصوصة، وهو كل ما كان واحدا، لكن لم قلت: إن الحديث محمول عليه، مع أنه خلاف الظاهر؟ فإن قلت: لأن لفظ الحقيقة أن يكون جسما وذلك منتف، فعنه جوابان:

أحدهما: أن هذا وارد عليك في كل ما يسمى به الله من السماء والصفات، فإن مسماه في اللغة لا يكون إلا جسما [ ص: 407 ] أو عرضا، فعليك إذا أن تتأول جميع الأسماء والصفات وأنت لا تقول بذلك، ولا يمكن القول به كما تقدم، فإن المتأول لا بد أن يفر من شيء إلى شيء، فإذا كان المحذور في الثاني كالمحذور في الأول امتنع ذلك فتبين أن التأويل باطل قطعا.

الثاني: أنا قد قدمنا أن جميع ما يذكر من هذه الأدلة التي تنفي الجسم على اصطلاحهم فإنها أدلة باطلة لا تصلح لمعارضة دليل ظني ولا قطعي.

الوجه التاسع: أن إرادة المعنى المجازي باللفظ لا يسوغ إلا مع القرينة الصارفة عن معنى اللفظ الحقيقي إلى المجازي، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب بهذا، وخاطب أبو رزين بهذا، ولم يظهر أحدهما قرينة تنفي ذلك، بل سياق الأحاديث يؤيد المعنى الحقيقي.

الوجه العاشر: أن في حديث أبي رزين «كيف يا رسول الله، [ ص: 408 ] وهو شخص واحد ونحن ملء الأرض» فوصفه بأنه واحد بعد قوله «وهو شخص» فلو كان لفظ الشخص لم يرد به إلا مجرد كونه واحدا -كما زعم المتأول- لكان هذا تكريرا.

التالي السابق


الخدمات العلمية