الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
. ( قال ) : وموالاة الصبي باطلة ، يعني إذا أسلم على يدي صبي ووالاه ; لأن بالعقد يلتزم نصرته في الحال ، والصبي ليس من أهل النصرة ، ولهذا لا يدخل في العاقلة وهو ليس من أهل الالتزام بخلاف ما إذا أسلم على يدي امرأة ووالاها ; لأن المرأة من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل اكتساب سبب الولاء بالعتق ، فكذلك بالعقد وإن والى رجل عبدا لم نجزه إلا أن يكون بإذن المولى ، فحينئذ يكون مولى له لأنه عقد التزام النصرة ، والعبد لا يملكه بنفسه بدون [ ص: 96 ] إذن مولاه فإن كان بإذنه ، فحينئذ يكون عقده كعقد مولاه ، فيكون الولاء للمولى كما إذا أعتق عبدا من كسبه بإذن مولاه ; وهذا لأن المقصود به النصرة والميراث بعد الموت ونصرة العبد لمولاه وهو ليس بأهل للملك بالإرث ، ولهذا يجعل المولى خلفا عنه فيما هو من حكم هذا العقد ، وإن والى صبيا بإذن أبيه أو وصيه يجوز ; لأن عبارة الصبي إذا كان يعقل معتبرة في العقود ، والتزامه بالعقد بإذن وليه صحيح فيما لا يكون محض مضرة كالبيع والشراء ونحوه ; لأن الولي يملك عليه هذا العقد فإنه لو قبل الولاء لولده على إنسان كان صحيحا ، فكذلك يملكه الولد بإذن أبيه ثم يكون مولى للصبي ; لأنه أهل للولاء بنفسه إذا صح سببه ألا ترى أنه إذا ورث قريبه يعتق عليه ، ويكون مولى له فكذا حكم ولاء الموالاة بخلاف العبد ، ولو أسلم على يدي مكاتب ووالاه كان جائزا ; لأن المكاتب من أهل الالتزام بالعقد ومن أهل مباشرة سبب الولاء ، ألا ترى أنه يكاتب عبده فيكون صحيحا منه ، وإذا أدى مكاتبته فيعتق قبل أدائه كان مولى لمولاه ، فكذا هنا يكون مولى لمولاه ; لأنه مع الرق ليس بأهل لموجب الولاء وهو الإرث فيخلفه مولاه فيه .

التالي السابق


الخدمات العلمية