الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( وحرم به ) أي بالحرم ( قطع ما ينبت بنفسه )  من غير علاج كالبقل البري وشجر الطرفاء ولو استنبت نظرا لجنسه وكما يأتي في عكسه ( إلا الإذخر والسنا ) بالقصر نبت معروف يتداوى به ومثلهما العصا والسواك وقطع الشجر للبناء والسكنى بموضعه أو قطعه لإصلاح الحوائط ( كما يستنبت ) من خس وسلق وكراث وبطيخ وخوخ ونحوها فيجوز قطعه ( وإن لم يعالج ) نظرا لأصله ( ولا جزاء ) على قاطع ما حرم قطعه  لأنه قدر زائد على التحريم يحتاج لدليل ( كصيد ) حرم ( المدينة ) المنورة فيحرم ويحرم أكله ولا جزاء   [ ص: 80 ] وبين حرمها  بقوله ( بين الحرار ) الأربع المحيطة بها بكسر الحاء جمع حرة أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار والمدينة بالنسبة للصيد داخلة ، وفي قوله " الحرار " تجوز إذ ليس لها إلا حرتان لكن لما اشتملت كل حرة على طرفين ساغ له الجمع ( و ) كحرمة قطع ( شجرها ) ويعتبر الحرم بالنسبة إليه ( بريدا ) من طرف البيوت التي كانت في زمنه صلى الله عليه وسلم ، وسورها الآن هو طرفها في زمنه صلى الله عليه وسلم فما كان خارجا عنه من البيوت يحرم قطع شجره أي الذي شأنه أن ينبت بنفسه ، والمدينة خارجة عنه فيجوز قطع الشجر الذي بها ويعتبر البريد من جميع جهاتها وهو معنى قوله ( في بريد ) أي بريدا مع بريد من كل جهة فلو قال بريدا من كل جهة وحذف قوله " في بريد " لكان أحسن .

التالي السابق



الخدمات العلمية