الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وسقط القتل ) لتأمين الإمام أو غيره إذا أمضاه ( ولو ) وقع الأمان ( بعد الفتح ) ، وكذا يسقط غيره من جزية أو استرقاق أو فداء [ ص: 186 ] إن وقع قبله فالأمان بعد الفتح لا يسقط إلا القتل وللإمام النظر في بقية الأمور ، وقبله عام في إسقاط القتل وغيره ثم الأمان من إمام أو غيره يكون ( بلفظ ) عربي أو غيره ( أو إشارة مفهمة ) أي يفهم الحربي منها الأمان وإن قصد المسلم بها ضده ، ويثبت الأمان من غير الإمام ببينة لا بقول المؤمن كنت أمنتهم بخلاف الإمام ، ثم شرط الأمان ( إن لم يضر ) بالمسلمين بأن يكون فيه مصلحة أو استوت المصلحة وعدم الضرر فإن أضر بالمسلمين وجب رده ( وإن ظنه ) أي ظن الأمان ( حربي ) من غير إشارة له ، ولم يقصده المؤمن كأن خاطب مسلم صاحبه أو خاطب حربيا بكلام فظنه الحربي أمانا ( فجاء ) معتمدا على ظنه ( أو ) ( نهى ) الإمام ( الناس عنه ) أي عن التأمين ( فعصوا ) نهيه ، وأمنوا ( أو نسوا أو جهلوا ) أي لم يعلموا نهيه .

التالي السابق


( قوله : إذا أمضاه ) هذا شرط فيما يحتاج لإمضاء كتأمين المرأة والعبد والصبي لعدد محصور على أحد القولين السابقين وكتأمين الذكر الحر البالغ إقليما أما تأمين الذكر الحر البالغ المسلم العدد المحصور فإنه يسقط به القتل ، ولا يتوقف على إمضاء الإمام لأنه ماض على نفسه ( قوله : ولو بعد الفتح ) [ ص: 186 ] وأولى بعد الإشراف على فتح الحصن ، وهذا قول ابن القاسم وابن المواز ورد المصنف بلو على ما قاله سحنون لا يجوز لمؤمنه قتله ، ويجوز لغيره لعدم صحة أمانه بالنسبة لغير مؤمنه فمحل الخلاف في سقوط القتل بالتأمين بعد الفتح إنما هو بالنسبة لغير المؤمن ، وأما هو فليس له اتفاقا كذا في التوضيح وح ، ومقتضى نقل المواق عن ابن بشير أن محل الخلاف في تأمين غير الإمام بعد الفتح ، وأما تأمين الإمام فإنه يسقط به القتل اتفاقا بالنسبة للإمام وغيره . ا هـ بن .

( قوله : إن وقع ) أي الأمان قبله أي قبل الفتح ( قوله : وإن قصد إلخ ) كفتحنا لهم المصحف وحلفنا أن نقتلهم فظنوا ذلك أمانا ، ومعنى كون هذا أمانا أنه يعصم دمه وماله لكن يخير الإمام بين إمضائه ورده لمأمنه وبهذا يجمع بين ما في التوضيح من اشتراط قصد الأمان وبين ما في المواق من عدم اشتراطه فحمل ما في التوضيح على الأمان المنعقد الذي لا يرد ، وما في المواق على ما يشمل تخيير الإمام . ا هـ . بن ( قوله : بخلاف الإمام ) أي فإنه يثبت الأمان بقوله كنت أمنتهم ( قوله : بأن يكون فيه مصلحة أو استوت إلخ ) فالشرط في لزوم الأمان عدم الضرر لا وجود المصلحة ( قوله : فإن أضر بالمسلمين ) أي كما لو أمن جاسوسا أو طليعة أو من فيه مضرة ( قوله : من غير إشارة ) أي أو بإشارة لم يقصد بها المؤمن الأمان كما في بن ( قوله : أو خاطب حربيا بكلام إلخ ) كقول المسلم لرئيس مركب العدو أرخ قلعك أو لشخص منهم بالفارسية " مترس " أي لا تخف فظنوا ذلك أمانا .




الخدمات العلمية