الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
، وأما إذا كانت الغيبة بعيدة جدا فأشار له بقوله ( وزوج الحاكم ) ابنة الغائب المجبرة دون غيره من الأولياء ( في ) غيبته البعيدة ( كإفريقية ) إذا لم يرج قدومه بسرعة ، ولو لم يستوطن ، ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة وإذنها صمتها فإن خيف فسادها زوجها ، ولو جبرا على المعتمد ( وظهر ) لابن رشد أن إفريقية مبتدأة ( من مصر ) ; لأن ابن القاسم كان بها وبينهما ثلاثة أشهر وقال الأكثر من المدينة ; لأن مالكا كان بها وبينهما أربع أشهر ( وتؤولت أيضا بالاستيطان ) بالفعل ولا يكفي مظنته ، وأما من خرج لتجارة ونحوها [ ص: 230 ] ونيته العود فلا يزوج الحاكم ابنته ، ولو طالت إقامته إلا إذا خيف فسادها وشبه في جواز تزويج الحاكم قوله : ( كغيبة ) الولي ( الأقرب ) غير المجبر ( الثلاث ) فما فوقها فيزوجها الحاكم دون الأبعد لأن الحاكم وكيل الغائب فإن كانت دون الثلاث أرسل إليه فإن حضر أو وكل وإلا زوجها الأبعد لا الحاكم .

التالي السابق


( قوله : وزوج الحاكم إلخ ) يبقى الكلام في الغيبة المتوسطة والظاهر أن ما قارب الشيء يعطى حكمه ويبقى الكلام في النصف والظاهر أنه يحتاط فيه ويلحق بالغيبة القريبة فيفسخ .

( قوله : في كإفريقية ) أي في كل غيبة بعيدة كإفريقية ومحل جواز تزويج الحاكم لها إذا كانت بالغا وإلا فلا يزوجها ما لم يخف عليها الفساد وإلا زوجها كما قال ابن حارث .

( قوله : ولو دامت نفقتها ) هذا هو الراجح كما في ح خلافا لما اعتمده طفى من اشتراط قطع النفقة وخوف الضيعة ; لأن الأول ظاهر المدونة والثاني قول الإمام مالك في كتاب محمد ( قوله : وإذنها صمتها ) هذا هو الصواب خلافا لقول عبق لا بد من إذنها بالقول إذ لم يعدها فيما مر .

( قوله : ولو جبرا على المعتمد ) هو ما قاله اللخمي ورجحه بعضهم خلافا لما في عبق ( قوله : وظهر من مصر ) استبعد هذا ابن عبد السلام .

( قوله : وقال الأكثر إلخ ) استظهر هذا ابن عبد السلام ; لأن المسألة لمالك لا لابن القاسم ، وقد يقال : إن المسألة وإن كانت لمالك لكن ابن القاسم لما قررها بمصر ولم يعين المبدأ فقد أفاد أن إفريقية بعيدة من البلدين وهذا هو الذي ينبغي قاله شيخنا .

( قوله : وتؤولت أيضا بالاستيطان ) أي كما أنها تؤولت على أن للحاكم أن يزوجها في غيبته البعيدة كإفريقية سواء كان متوطنا بها أم لا تؤولت على أنه لا يزوجها إلا إذا كان متوطنا بالفعل بإفريقية ونحوها وأخر هذا التأويل ; لأن ابن رشد ضعفه وقال : لا وجه له انظر بن .

( قوله : وأما من خرج لتجارة ) أي لإفريقية ونحوها [ ص: 230 ] قوله : ونيته العود ) الأولى ويرجى عوده وقوله : فلا يزوج الحاكم ابنته أي على هذا التأويل الثاني .

( قوله : كغيبة الأقرب إلخ ) حاصله أن الولي الأقرب غير المجبر إذا غاب غيبة مسافتها من بلد المرأة ثلاثة أيام ونحوها ودعت لكفء وأثبتت ما تدعيه من الغيبة والمسافة والكفاءة فإن الحاكم يزوجها لا الأبعد فلو زوجها الأبعد في هذه الحالة صح كما يدل عليه قوله : وبأبعد مع أقرب فلو كان لهذا الغائب وكيل مفوض لتولي التزويج ; لأن الغائب نزله منزلة نفسه وليست الثيب مستثناة من الوكالة كالبكر




الخدمات العلمية