الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولما كان لنفي الحمل أو الولد شرط أشار له بقوله ( إن لم يطأها بعد وضع ) لولد قبل هذا الولد المنفي ، والحال أن بين الوضعين ما يقطع الثاني عن الأول ، وهو ستة أشهر فأكثر [ ص: 460 ] فإنه حينئذ يلاعن ، وأما لو كان بينهما أقل من ستة أشهر ، وما في حكمها لكان الثاني من تتمة الأول فلو وطئها بعد الوضع ثم حملت حملا آخر فليس له نفي هذا الثاني لاحتمال حصوله من الوطء الذي بعد الوضع ( أو ) وطئ بعد وضع الأول بشهر مثلا ، وأمسك عنها وأتت بولد بعد الوطء ( لمدة لا يلحق الولد فيها ) بالزوج إما ( لقلة ) كخمسة أشهر فأقل بين الوطء والولادة فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ، ويلاعن فيه ; لأن هذا الولد ليس للوطء الثاني لنقصه عن الستة ، ولا من بقية الأول لقطع الستة عنه ( أو لكثرة ) كخمس سنين فأكثر فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ويلاعن فيه

التالي السابق


( قوله : إن لم يطأها إلخ ) أشار بهذا إلى أن محل كون الرجل يلاعن لنفي الولد أو الحمل إذا اعتمد في لعانه على واحد من هذه الأمور الأربعة فإن لاعن لنفيه من غير اعتماد على واحد منها كان اللعان باطلا ولم ينتف نسب ذلك الملاعن فيه ، وأما إذا كان اللعان لرؤية الزنا فلا يعتمد على شيء غير تيقنه للزنا إن كان أعمى ورؤيته له إن كان بصيرا ثم إن قوله : إن لم يطأها بعد وضع الولد قبل هذا المنفي صادق بما إذا لم تضع قبله أصلا والحال أنه لم يطأها وبما إذا وضعت قبله ولكن لم يطأها بين الوضعين ، والحال أن بين الوضعين مدة تقطع الثاني عن الأول فيثبت اللعان في هاتين الحالتين فلو كان بين الوضعين مدة لا تقطع الثاني عن الأول ، والحال أنه لم يطأ بعد وضع الأول فلا يسوغ اللعان كما أنه لووطئها بعد وضع الأول ، وكان بين الوضعين [ ص: 460 ] ما يقطع الثاني عن الأول فلا لعان فالأحوال أربعة .

( قوله : فإنه حينئذ ) أي فإنه حين انتفاء وطئه بعد وضع الولد الأول يلاعن ( قوله : وما في حكمها ) أي بأن كان بينهما ستة أشهر إلا ستة أيام ، أو إلا سبعة أيام أو عشرة ( قوله : لكان الثاني من تتمة الأول ) أي وحينئذ فلا يسوغ له نفيه باللعان ( قوله : ثم حملت حملا آخر ) أي والموضوع بحاله ، وهو أن بين الموضعين ما يقطع الثاني عن الأول ( قوله : فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ) العبارة مقلوبة ، وحقها فإنه يعتمد على ذلك في نفيه ، ووقع له نظير ذلك بعد أيضا ( قوله : ولا من بقية الأول إلخ ) أي وحينئذ فيحتمل أن يكون من زنا أو غصب أو اشتباه حصل بعد الولادة وقبل وطء الزوج ( قوله : أو لكثرة ) أي أو وطئها بعد وضع الأول بشهر مثلا وأمسك عنها ثم أتت بولد بعد مدة من الوطء الأول لا يلحق فيها الولد بالزوج لكثرة كخمس سنين أي ; لأنه لا يكون هذا الولد تكملة للحمل الأول ; لأنه قد فصل بينهما بأكثر من ستة أشهر ، ولا من الوطء الثاني ; لأن أقصى أمد الحمل خمس سنين ، وهذا قد أتت به بعد أكثر منها ( قوله : فإنه يعتمد في ذلك على نفيه ) الأولى فإنه يعتمد على ذلك في نفيه




الخدمات العلمية