الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( و ) لزم ( صيام ) نذره ( بثغر )  بمثلثة موضع مخافة العدو من فروج البلدان كدمياط وإسكندرية ، ومثل الصوم الصلاة وأولى الرباط ( و ) لزم الناذر ( ثلثه ) أي ثلث ماله الموجود ( حين يمينه ) لا ما زاد بعده ( إلا أن ينقص ) يوم الحنث عن يوم اليمين ( فما بقي ) أي يلزمه ثلثه سواء كانت يمينه على بر أو حنث كان النقص قبل الحنث أو بعده بعد أن يحسب ما عليه من دين ، ولو مؤجلا كمهر زوجته ( بمالي ) أي يلزمه الثلث بقوله مالي ( في كسبيل الله ) ودخل بالكاف مالي للفقراء أو للمساكين أو المجاورين أو طلبة العلم أو هدية لهم أو هدي أو نحو ذلك إن فعلت كذا أو إن لم أفعله وحنث ، وأما لو قال مالي في كسبيل الله ولم يعلقه وحصل فيه نقص  فيلزمه ثلث ما بقي أيضا ، وإن كان النقص بتلف ، ولو بتفريط ، وإن كان باتفاق لزمه ثلث ما أنفقه أيضا خلافا لمن جعله شاملا لليمين وغيره ( و ) سبيل الله ( هو الجهاد والرباط بمحل خيف ) منه العدو ( وأنفق عليه ) أي على الثلث الذي لزمه بقوله مالي في سبيل الله ( من غيره ) من باقي ماله لا منه ، وأما لو قال ثلث مالي في سبيل الله   [ ص: 164 ] فإنه ينفق عليه منه اتفاقا ( إلا لمتصدق به ) أي بماله المتقدم في قوله مالي ( على معين ) بالشخص كزيد أو بالوصف كبني زيد ( فالجميع ) حين اليمين لذلك المعين إلا أن ينقص فما بقي ، وكذا يقال في قوله ، وما سمى ، وإن معينا ، ويترك له ما يترك للمفلس ( وكرر ) ناذر الصدقة بجميع ماله أو ثلثه أو الحالف بذلك  إخراج الثلث لكل يمين فيخرج الثلث لليمين الأولى ثم ثلث الباقي وهكذا ( إن أخرج ) الثلث الأول لليمين الأولى بعد لزومه ، وقبل إنشاء الثانية ، وشمل اللزوم النذر واليمين .

ومعلوم أن النذر يلزم باللفظ واليمين بالحنث فيها ( وإلا ) بأن لم يخرج الأول حتى أنشأ الثاني نذرا أو يمينا وتحت اليمين صورتان ما إذا أنشأ الثانية قبل الحنث في الأولى أو بعده ( فقولان ) في الصور الثلاث بالتكرار ، وعدمه بأن يكفي ثلث واحد لجميع الأيمان ( و ) لزم ( ما سمى ) من ماله إذا كان شائعا كسدسه أو تسعة أعشاره بل ( وإن ) كان المسمى ( معينا ) أتى ذلك المعين ( على الجميع ) أي جميع ماله كعبدي وداري وفرسي ، ولم يكن له غير ذلك ( و ) لزم ( بعث فرس وسلاح ) نذرهما أو حلف بهما وحنث ( لمحله ) أي الجهاد ( إن وصل ) إن أمكن وصوله ( وإن لم يصل ) أي لم يمكن وصوله ( بيع ، وعوض ) بثمنه مثله من خيل أو سلاح فإن جعل في سبيل الله ما ليس بفرس وسلاح كعبدي أو ثوبي في سبيل الله بيع ودفع ثمنه لمن يغزو به ( كهدي ) نذره فإنه يبعثه لمحله مكة أو منى إن أمكن وصوله وإلا بيع ، وعوض بثمنه من مكة أو غيرها ولزمه بعثه ( ، ولو معيبا ) إن كان معينا كعلي نذر هذه البدنة وهي عوراء مثلا مما لا يهدي ; لأن السلامة إنما تطلب في الواجب [ ص: 165 ] المطلق ( على الأصح ) . ومقابله يباع ويشترى بثمنه سليم ، وأما غير المعين كعلي بدنة عوراء فيلزمه سليم اتفاقا .

التالي السابق



الخدمات العلمية