الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

( والخمس ) الذي لله ولرسوله ( والجزية ) العنوية والصلحية والفيء ، وعشور أهل الذمة وخراج أرض الصلح ، وما صولح عليه أهل الحرب ، وما أخذه من تجارتهم محلها بيت مال المسلمين  باجتهاده في مصالحهم العامة والخاصة ، ويبدأ بالصرف ندبا ( لآله صلى الله عليه وسلم ) ، وهم بنو هاشم ، ويوفر نصيبهم لمنعهم من الزكاة ( ثم للمصالح ) العائد نفعها على المسلمين كبناء المساجد وترميمها والقناطر ، وعمارة الثغور والغزو ، وأرزاق القضاة وقضاء دين معسر ، وعقل جراح وتجهيز ميت ، وإعانة حاج وتزويج أعزب ، وإعانة أهل العلم ، ومن ذلك الصرف على نفسه ، وعياله منه بالمعروف ( وبدئ ) من المصالح وجوبا بعد الآل ( بمن فيهم المال ) أي بمن في بلدهم الخراج أو الخمس أو الجزية فيعطون حتى يغنوا كفاية سنة إن أمكن ( ونقل للأحوج الأكثر ) من المال  إن كان هناك أحوج ممن فيهم المال ( ونفل ) الإمام أي زاد ( منه ) أي من خمس الغنيمة خاصة ( السلب ) بالفتح ما يسلب ، ويسمى النفل الكلي وغيره ويسمى الجزئي فلو أسقط لفظ السلب كان أشمل ( لمصلحة ) من شجاعة وتدبير ( ولم تجز ) أي يكره للإمام ، وقيل تحرم ، وهو ظاهره ( إن لم ينقض القتال ) بأن لم يقدر على العدو ، وأن ( من قتل قتيلا فله السلب ) أو من جاءني بشيء من عين أو متاع فله ربعه مثلا ; لأنه يصرف نيتهم لقتال الدنيا فلذا جاز بعد القدرة عليهم [ ص: 191 ] إذ لا محذور فيه ( ومضى ) القول المذكور ، وإن لم يجز ( إن لم يبطله ) الإمام ( قبل ) حوز ( المغنم ) فإن أبطله اعتبر إبطاله فيما بعد الإبطال لا فيما قبله ، ولا يعتبر إبطاله بعد المغنم بل كل من فعل شيئا استحق ما رتبه له عليه الإمام ولو كان من أصل الغنيمة .

ولما كان قول الإمام : من قتل قتيلا فله سلبه ليس على عمومه في الأشخاص ، وفي كل سلب بين المراد بقوله ( وللمسلم فقط ) دون الذمي ما لم ينفذه له الإمام ( سلب ) من حربي ( اعتيد ) وجوده مع المقتول حال الحرب كدابته المركوبة له أو الممسوكة بيده أو يد غلامه للقتال وسرجه ولجامه ودرعه وسلاحه ومنطقته ، وما فيها من حلي وثيابه التي عليه ( لا سوار وصليب ، وعين ) ذهب أو فضة ( ودابة ) غير مركوبة ، ولا ممسوكة للقتال بل جنيب إمامه بيد غلامه للافتخار فلا يكون للقاتل ; لأنها من غير المعتاد ، وله المعتاد ( وإن لم يسمع ) قول الإمام لبعد أو غيبة إذ سماع بعض الجيش كاف ( أو تعدد ) السلب بتعدد القتلى فله الجميع ( إن لم يقل قتيلا ) اعترض بأن الموضوع أنه قال ذلك فالوجه أن يقول إن لم يعين قاتلا ( وإلا ) بأن عين قاتلا بأن قال إن قتلت يا فلان قتيلا فلك سلبه فقتل أكثر ( فالأول ) له سلبه فقط إن علم ، وإلا فنصف كل منهما كما لو قتلهما معا ، وقيل له الأقل في الفرع الأول والأكثر في الثاني .

( ولم يكن ) السلب ( لكمرأة ) من صبي وراهب منعزل وزمن وشيخ فان ( إن لم تقاتل ) قتال الرجال فإن قاتلت بالسلاح أو قتلت أحدا فسلبها لقاتلها ( كالإمام ) تشبيه في قوله وللمسلم فقط سلب إلخ ; لأن المتكلم يدخل في عموم كلامه ( إن لم يقل منكم ) ، وإلا فلا يدخل ( أو ) لم ( يخص نفسه ) بأن قال إن قتلت أنا قتيلا فلي سلبه فلا شيء له ; لأنه حابى نفسه ( وله ) أي للقاتل ( البغلة ) الأنثى ( إن قال ) الإمام من قتل قتيلا ( على بغل ) فهو له لصدق البغل على الأنثى بخلاف من قتل قتيلا على بغلة فهي له فليس له الذكر لعدم صدق البغلة على البغل الذكر ( لا إن كانت ) الدابة ( بيد غلامه ) غير ممسوكة للقتال عليها ، وإلا فهي كما مر .

التالي السابق



الخدمات العلمية