الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير

ثم شرع يتكلم على الجزية وأحكامها فقال درس ( فصل ) عقد الجزية ( عقد الجزية )   [ ص: 201 ] ( إذن الإمام لكافر ) ، ولو قرشيا   ( صح سباؤه ) بالمد أي أسره وخرج بالإمام غيره فلا يصح عقدها منه إلا بإذن الإمام وخرج بقوله صح سباؤه المرتد فلا يصح سباؤه ; لأنه لا يقر على ردته والمعاهد قبل انقضاء عهده والراهب والراهبة الحران ( مكلف ) فلا تؤخذ من صغير ، ومجنون ( حر ) لا من عبد فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أفاق المجنون  أخذت منه ولا ينتظر حول بعد البلوغ ، وكذا ما بعده ، ومحل أخذها منهم إن تقدم لضربها على الأحرار حول فأكثر وتقدم له ، هو عندنا حول صبيا أو عبدا ( قادر ) على أدائها ولو بعضا فلا يؤخذ من معدم شيء منها ( مخالط ) لأهل دينه ولو راهب كنيسة أو شيخا فانيا أو زمنا أو أعمى لا من راهب منعزل بدير مثلا لا رأي له وإلا قتل ، ولا يبقى حتى تضرب عليه الجزية ( لم يعتقه مسلم ) ببلد الإسلام فإن أعتقه كافر أو مسلم ببلد الحرب أخذت منه ( سكنى ) معمول أذن أي أذن الإمام في سكنى ( غير مكة والمدينة ) ، وما في حكمهما من أرض الحجاز ( واليمن ) ; لأنه من جزيرة العرب المشار إليها بقوله صلى الله عليه وسلم { لا يبقين دينان بجزيرة العرب } ( ولهم الاجتياز ) بجزيرة العرب غير مقيمين وكذا لهم إقامة ثلاثة أيام لمصالحهم إن دخلوا لمصلحة كجلب طعام ( بمال )  متعلق بسكنى أي أذن الإمام لكافر أن يسكن في غير جزيرة العرب على ما يبذلونه له بل في الحقيقة الجزية نفس المال المضروب عليهم لاستقرارهم تحت حكم الإسلام وصونهم ( للعنوي أربعة دنانير ) شرعية إن كان من أهل الذهب ( أو أربعون درهما ) شرعيا إن كانوا من أهل الفضة ، وأهل مصر أهل ذهب ، وإن تعومل فيها بالفضة [ ص: 202 ] ( في ) كل ( سنة ) قمرية ( والظاهر ) عند ابن رشد أخذها ( آخرها ) أي السنة كما هو نص الشافعي ، وهو القياس كالزكاة ، وقال أبو حنيفة أولها ، وكذلك الصلحية إذا وقعت مبهمة   ( ونقص الفقير ) ، وأخذ منه ( بوسعه ) ، ولو درهما فإن أيسر بعد لم يؤخذ منه ما نقص لضيقه ( ولا يزاد ) على ما ذكر لكثرة يسار ( وللصلحي ) ، وهو من فتحت بلده صلحا ( ما شرط ) ورضي به الإمام أو نائبه فإن لم يرض الإمام فله مقاتلته ولو بذل أضعاف العنوي ( وإن أطلق ) في صلحه ( فكالأول ) أي فعليه بذل ما يلزم العنوي ( والظاهر ) عند ابن رشد ( إن ) ( بذل ) الصلحي القدر ( الأول )   ( حرم قتاله ) وإن لم يرض الإمام ، وهذا مقابل لقوله وللصلحي ما شرط أي مع رضا الإمام والمعتمد الأول ، وكان حقه أن يعبر بالفعل ; لأنه من عنده لا من الخلاف .

التالي السابق



الخدمات العلمية