الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

حاشية الدسوقي على الشرح الكبير

الدسوقي - محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي

جزء صفحة
الشرح الكبير ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ وَلِذَا أَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ فَقَالَ ( وَتَتَوَاضَعُ ) الْأَمَةُ ( الْعَلِيَّةُ ) أَيْ الرَّائِعَةُ الْجَيِّدَةُ الَّتِي تُرَادُ لِلْفِرَاشِ وُجُوبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَوْ لَا ( أَوْ وَخْشٌ ) بِسُكُونِ الْخَاءِ أَيْ خَسِيسَةٌ تُرَادُ لِلْخِدْمَةِ ( أَقَرَّ الْبَائِعٌ بِوَطْئِهَا ) فَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهِ فَلَا مُوَاضَعَةَ وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي ( عِنْدَ مَنْ يُؤْمَنُ ) مُتَعَلِّقٌ بِتَتَوَاضَعُ فَحَقِيقَةُ الْمُوَاضَعَةِ جَعْلُ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَاةِ زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا عِنْدَ أَمِينٍ مَقْبُولٍ خَبَرُهُ مِنْ رَجُلٍ ذِي أَهْلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ ( وَالشَّأْنُ ) أَيْ الْمُسْتَحَبُّ ( النِّسَاءُ ) وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ الْأَمِينَ الَّذِي لَا أَهْلَ ، وَلَا مَحْرَمَ لَهُ يَكْفِي وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ . حاشية الدسوقي ( قَوْلُهُ : نَوْعٌ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ ) أَرَادَ بِهِ الْمَعْنَى الْأَعَمَّ وَهُوَ مُطْلَقُ الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ الشَّامِلِ لِلْمُوَاضَعَةِ ( قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِمَزِيدِ أَحْكَامٍ ) وَذَلِكَ كَالنَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ وَشَرْطِ النَّقْدِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَضَمَانُهَا مِنْهُ ، وَشَرْطُ النَّقْدِ مُفْسِدٌ لِبَيْعِهَا بِخِلَافِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ مُدَّتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَضَمَانُهَا مِنْهُ ، وَالنَّقْدُ فِيهِ ، وَلَوْ بِشَرْطٍ لَا يَضُرُّ . ( قَوْلُهُ : وَتَتَوَاضَعُ الْعَلِيَّةُ ) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَبْرَأَهَا الْبَائِعُ قَبْلَ الْبَيْعِ أَمْ لَا ، وَقَوْلُهُ : أَوْ وَخْشٌ أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا أَيْ إذَا كَانَ الْبَائِعُ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا مِنْ وَطْئِهِ ، وَإِلَّا فَلَا مُوَاضَعَةَ فِيهَا كَمَا نَقَلَهُ بْن عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ، وَخْشًا أَوْ عَلِيَّةً بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ النَّاسِ لَا بِالنَّظَرِ لِحَالِهَا عِنْدَ مَالِكِهَا قَالَهُ شَيْخُنَا ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ يُرِيدَ الْمُشْتَرِي الْوَطْءَ فَلَيْسَتْ كَالِاسْتِبْرَاءِ ، وَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَلِيَّةَ يُنْقِصُ الْحَمْلُ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَالْوَخْشُ إذَا أَقَرَّ الْبَائِعُ بِوَطْئِهَا يُخْشَى أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَسْتَبْرِئُهَا الْمُشْتَرِي ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَطَأَهَا وَإِلَّا فَلَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ فِي الْفَرْدَيْنِ اللَّذَيْنِ يُقَالُ فِيهِمَا مُوَاضَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمُوَاضَعَةِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ مُدَّتَهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَفِي غَيْرِهِمَا تَجْرِي أَحْكَامُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ لُزُومِ النَّفَقَةِ وَالضَّمَانِ عَلَى الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : زَمَنَ اسْتِبْرَائِهَا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِحَيْضَةٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى مَا مَرَّ ; لِأَنَّ الْمُوَاضَعَةَ كَمَا تَكُونُ فِيمَنْ تَحِيضُ تَكُونُ فِي غَيْرِهَا كَالصَّغِيرَةِ وَالْآيِسَةِ ( قَوْلُهُ : يَكْفِي ) أَيْ وَضْعُهَا عِنْدَهُ أَيْ وَهُوَ مَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وَضْعِهَا عِنْدَ مَنْ لَا أَهْلَ لَهُ وَلَا مَحْرَمَ جَوَازُ الْخَلْوَةِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَدَمٌ أَوْ أَصْحَابٌ قَالَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ : يَكْفِي أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْوَاجِبِ وَقَوْلُهُ : وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْكِفَايَةِ ، وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ الذَّخِيرَةِ وَمِنْ شَرْطِ الْأَمِينِ إذَا كَانَ رَجُلًا أَنْ يَكُونَ مُتَزَوِّجًا

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية