الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : وإن وكل الحربي الحربي في دار الحرب ، ثم أسلما أو أسلم أحدهما فالوكالة باطلة ; لأن النيابة بالوكالة تثبت حكما ، ودار الحرب ليست بدار أحكام بخلاف البيع والشراء ، فإن ثبوت الحكم هناك بالاستيلاء حسا على ما يقتضيه ، ألا ترى أن بعد ما أسلما لم يكن لأحدهما أن يخاصم صاحبه بشيء من بقايا معاملاتهم في دار الحرب ، فكذلك لا تعتبر تلك الوكالة وإن أسلما جميعا ، ثم وكل أحدهما صاحبه أجزت ذلك بمنزلة المسلمين من الأصل وإذا خرج الحربي إلينا بأمان ، وقد وكله حربي آخر في دار الحرب ببيع شيء أجزت ذلك ; لأن ذلك الشيء معه يتمكن من التصرف فيه ، وقد ثبت حكم الأمان فيه ، فكأنه وكله ببيعه ، وهما مستأمنان في دارنا بخلاف ما إذا لم يكن ذلك الشيء معه فإن حكم الأمان لم يثبت فيه ، ولا يقدر الوكيل على تسليمه بحكم البيع ، وإن كان وكله بخصومة لم يجز ذلك على الحربي ; لأن الإلزام بخصومة الوكيل إنما تكون على الموكل ، وليس للقاضي ولاية الإلزام على من هو في دار الحرب .

التالي السابق


الخدمات العلمية