الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولو وكل [ ص: 46 ] الصبي أو العبد المحجور عليه بشراء عبد بعينه بثمن مسمى فاشتراه فالثمن لازم على الآمر دون الصبي والعبد ما لم يعتق ; لأن الصبي المحجور لا يملك التزام الثمن في ذمته ، والعبد لا يملك ذلك في حق المولى ، فإذا تعذر إيجاب الثمن عليهما وجب على من وقع له الملك ، وهو الآمر ، وصار في حقه بمنزلة الرسول بالشراء ، فيجب الثمن على المرسل ، ولو كان مأذونا لهما في التجارة لزمهما الثمن ، ورجع به على الآمر ; لأنهما يملكان التزام الثمن في ذمتهما بتصرفهما لأنفسهما ، فكذلك للغير بحكم الوكالة .

وأورد المسألة في كتاب الحوالة والكفالة وقال هذا استحسان ، وفي القياس لا يلزمهما الثمن ; لأنهما ملتزمان الثمن لمنفعة لغيرهما ، فكان هذا منهما بمنزلة الكفالة ، وكفالة الصبي المأذون والعبد المأذون لا تصح ، وإن كانت بأمر المكفول عنه ، ولكن استحسن فقال : هذا من صنع التجار ; لأن التعارف بين التجار في التصرفات ظاهر ، فإذا لم يتوكل هو عن الغير لا يتوكل الغير عنه في ذلك ، وفيما هو من صنع التجار المأذون منفك الحجر عنه ، بخلاف الكفالة فإنها ليست من صنع التجار .

توضيحه أن المشتري يكون في يده فيحبسه حتى يستوفي الثمن من الآمر ، فلا يتضرر به بخلاف الكفالة حتى لو وكل بالشراء لنفسه ، يقول لا يلزمه الثمن ; لأنه ليس له أن يحبس المبيع بالثمن ، فيكون ذلك بمنزلة الكفالة منه .

التالي السابق


الخدمات العلمية