الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو ) ( أودعه صبي ) ولو مراهقا كامل العقل ( أو مجنون ) ( ما لم يقبله ) أي لم يجز له قبوله ; لأن فعله كالعدم لانتفاء أهليته ( فإن قبل ) المال وقبضه ( ضمن ) لعدم الإذن المعتبر كالغاصب بأقصى القيم ولم يبرأ إلا برده لمالك أمره فاندفع ما يقال فاسد الوديعة كصحيحها ، وما يقال أخذا من هذا يفرق بين باطل الوديعة وفاسدها ، ووجه اندفاع هذا أنها حيث قبضت بإذن معتبر ففاسدها كصحيحها وحيث لا فلا ، فالفرق هنا بين الباطل والفاسد غير محتاج إليه ، ومحل ما تقرر عند الأمن من ضياعها ، فإن خافه وأخذها حسبة لم يضمن كما مر وكذا لو أتلف نحو صبي مودع وديعته بلا تسليط من الوديع ; لأن فعله لا يمكن إحباطه وتضمينه مال نفسه محال فتعينت براءة الوديع .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله ولو أودعه صبي ) أي الرشيد ، والمراد أنه أودع مال نفسه أو غيره بلا إذن منه ، فإن أودع بإذن من المالك المعتبر إذنه لم يضمن الوديع .

                                                                                                                            قال حج نقلا عن الأنوار : ومن تبعه بعدم الضمان في صبي جاء بحمار لراع : أي والحمار لغير الآذن له في ذلك ، ولا نظر لفساد العقد هنا كما هو ظاهر ، إذ الصبي لا يصح توكله عن غيره في غير نحو إيصال الهدية ; لأن للفاسد حكم الصحيح ضمانا وعدمه ، فإطلاق ذاكري هذه المسألة يحمل على ذلك لما يأتي في إيداع الصبي ماله فقال له دعه يرتع مع الدواب ثم ساقها كان مستودعا له ، وواضح أن سوقها ليس بشرط ( قوله : فإن خافه وأخذها حسبة لم يضمن ) أي حيث لم يردها إليه ، فإن ردها إليه ضمن .

                                                                                                                            وكتب أيضا لطف الله به قوله لم يضمن : أي حيث تلفت بلا تقصير ا هـ سم على حج ، وظاهر كلام حج عدم الضمان مطلقا ، والأقرب ما قاله سم ، ويوجه بأن خوف ضياعها سوغ وضع يده عليها فكأنه بذلك التزم حفظها ( قوله : بلا تسليط ) أي فإن كان بتسليط منه ضمن مميزا كان الصبي أم لا على ما أفهمه كلامه .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            [ ص: 114 ] قوله : فاندفع ما يقال فاسد الوديعة كصحيحها ) أي بقوله لعدم الإذن المعتبر ( قوله : غير محتاج إليه ) عبارة التحفة لا يصح بإطلاقه ( قوله : كما مر ) لعله في البيع




                                                                                                                            الخدمات العلمية