الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( ولو كان اسمها طالقا فقال لها يا طالق وقصد النداء لها ) باسمها ( لم تطلق ) للقرينة الظاهرة على صدقه لأنه صرفه بذلك عن معناه مع ظهور القرينة في صدقه ( وكذا إن أطلق ) بأن لم يقصد شيئا فلا تطلق ( في الأصح ) حملا على النداء لتبادره وغلبته ، ومن ثم لو غير اسمها عند النداء : أي بحيث هجر الأول طلقت كما لو قصد طلاقها وإن لم يغير والثاني تطلق احتياطا ولو قصد الطلاق طلقت .

                                                                                                                            قال [ ص: 443 ] الزركشي : وضبط المصنف يا طالق بالسكون ليفيد أنه في يا طالق بالضم لا يقع : أي مطلقا لأن بناءه على الضم يرشد إلى إرادة العلمية ، وفي يا طالقا بالنصب يتعين صرفه إلى التطليق : أي مطلقا ، وينبغي في الحالين أن لا يرجع لدعوى خلاف ذلك ا هـ . ورد بأن اللحن غير مؤثر في الوقوع وعدمه كما يأتي ، والأوجه حمل كلامه على نحوي قصد هذه الدقيقة ، والقن المسمى حرا فيه هذا التفصيل .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : ولو قصد الطلاق ) وبقي [ ص: 443 ] ما لو قصد النداء والطلاق فهل هو من باب المانع والمقتضي وإذا اجتمعا غلب المانع وهو النداء فلا يقع الطلاق أو من قبيل المقتضي وغيره فيغلب المقتضي فيقع الطلاق فيه نظر والأقرب الثاني ( قوله : طلقت ) أي سواء هجر اسمها أم لا ، وهذا علم من قوله كما لو قصد طلاقها إلخ ( قوله : والأوجه حمل كلامه ) أي الزركشي من عدم الوقوع مع الضم ومن الوقوع مع النصب مطلقا



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : ; لأن بناءه على الضم إلخ ) قال الشهاب سم : يتأمل هذا الكلام مع كون البناء على الضم حكم هذه الصيغة وإن لم يرد العلمية ; لأنها نكرة مقصودة ( قوله : وفي يا طالقا بالنصب يتعين إلخ ) قال الشهاب المذكور : قد يقال مجرد يا طالقا بالنصب لا يقتضي التطليق إذ ليس شبيها بالمضاف لعدم اتصال شيء به فهو نكرة غير مقصودة ، وحاصله أنه نداء لم يقصد به معين ، فالزوجة غير مسماة في هذه الصيغة ولا مقصودة بها بعينها ، فقد يتجه أن يقال : إن لم يقصد بهذه الصيغة الزوجة فلا وقوع ، وإن قصدها فكما لو لم ينصب ، فقوله في الحالين إلخ المتجه منعه ( قوله : ورد بأن اللحن إلخ ) قال الشهاب أيضا : قد يقال : إنما يكون لحنا إن قصد به معين ، وإلا فهو نكرة غير مقصودة ، [ ص: 444 ] وحكمها النصب فلم حمل على المعين حتى كان لحنا .




                                                                                                                            الخدمات العلمية