الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( وقد ) ( تصير الوديعة مضمونة ) على الوديع بالتقصير فيها ( لعوارض ) وله أسباب أشار إلى بعضها فقال ( منها أن يودع غيره ) ولو ولده وزوجته وقنه ، نعم كما يأتي الاستعانة بهم حيث لم تزل يده لجريان العرف به ( بلا إذن ولا عذر فيضمن ) الوديعة ; لأن المالك لم يرض بأمانة غيره ولا يده أي فيكون طريقا في ضمانها والقرار على من تلفت عنده فللمالك تضمين من شاء ، فإن شاء ضمن الثاني ويرجع بما غرمه على الأول إن كان جاهلا ، أما العام فلا ; لأنه غاصب ، أو الأول رجع على الثاني إن علم لا إن جهل ( وقيل إن أودع القاضي لم يضمن ) ; لأنه نائب الشرع ، والأصح أنه لا فرق وإن غاب المالك ; لأنه قد لا يرضى به ، وشمل ذلك ما لو طالت غيبة المالك فيضمن على الأول خلافا للسبكي ، ويلزم القاضي قبول عين [ ص: 116 ] لغائب إن كانت أمانة ، بخلاف الدين والمضمونة كما يأتي بما فيه قبيل القسمة ; لأن بقاءهما في ذمة المدين ويد الضامن أحفظ ، أما مع العذر كسفر : أي مباح كما بحثه الأذرعي ومرض وخوف فلا يضمن بإيداعها عند تعذر المالك ووكيله لقاض : أي أمين ثم لعدل كما يعلم مما يأتي ، وما نوزع به في التقييد بالمباح مردود بأن إيداعها رخصة فلا يبيحها سفر المعصية ( وإذا لم يزل ) بضم فكسر ( يده عنها جازت ) له ( الاستعانة بمن يحملها ) ولو خفيفة أمكنه حملها بلا مشقة فيما يظهر ( إلى الحرز ) أو يحفظها ولو أجنبيا إن بقي نظره عليها كالعادة ، والأقرب اشتراط كونه ثقة إن غاب عنه لا إن لازمه كما يؤخذ من قولهم الآتي ولو أرسلها مع من يسقيها وهو غير ثقة ضمنها ( أو يضعها في خزانة ) بكسر الخاء من خشب أو بناء مثلا كما شمله كلامهم مشتركة بينه وبين غيره ويظهر اشتراط ملاحظته لها وعدم تمكين الغير منها إلا إن كان ثقة .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله وزوجته وقنه ) أي أو القاضي أيضا وإيداعهم بأن يرفع يده عنها ويفوض أمر حفظها إليهم ( قوله : نعم له كما يأتي ) الأولى جعله خارجا بقوله أن يودع غيره ; لأن مجرد الاستعانة بغيره ليس إيداعا ( قوله : حيث لم تزل يده ) أي بأن يعد حافظا لها عرفا ( قوله : أو الأول ) أي وإن ضمن الأول ( قوله : ويلزم القاضي قبول عين ) وهو واضح وإن جاز لمن هي تحت يده دفعها له أما عند امتناعه فقد يتوقف فيه ، وحمل ما هنا على إذا كان للوديع عذر خلاف الظاهر ، فإن الكلام [ ص: 116 ] على الإيداع عند العذر يأتي قريبا ( قوله : بخلاف الدين ) محله ما لم يغلب على الظن فوات ما ذكر لفلس أو حجر أو فسق وإلا وجب أخذه عينا كان أو دينا ( قوله : المضمونة ) أي بل لا يجوز له أخذها ( قوله : أي مباح ) وقضية قوله بعد فلا يبيحها سفر المعصية أنه أراد بالمباح غير الحرام فشمل المكروه ( قوله : لا إن لازمه ) أي ولو كان صغيرا كولده ورقيقه حيث لازمه ( قوله : أو يضعها ) عطف على قوله أو يحملها .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : بالتقصير فيها ) لا يخفى أن هذا الصرف صار متعلقا بقول المصنف وقد تصير مضمونة بدلا عن قول المصنف بعوارض وانظر بماذا يصير هذا متعلقا حينئذ ، ولا يصح تعلقه بالتقصير كما لا يخفى وكذلك لا يصح كونه بدلا منه فليتأمل ( قوله : وله أسباب ) أي للتقصير ( قوله : والقرار على من تلفت عنده ) أي ما لم يكن الثاني إذا تلفت عنده جاهلا كما يعلم مما يأتي وصرح به هنا حج ( قوله : أو الأول ) مراده عطفه على قوله الثاني من قوله فإن شاء ضمن الثاني لكن العبارة حينئذ غير منسجمة ، وعبارة التحفة في الأولى نصها : فإن ضمن الثاني إلخ ، فصح له هذا العطف فكان على الشارح حيث [ ص: 116 ] عدل عنها أن يزيد واوا قبل قوله رجع




                                                                                                                            الخدمات العلمية