الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( وابن السبيل   ) هو شامل للذكر والأنثى ففيه تغليب ( منشئ سفر ) من بلد الزكاة وإن لم تكن وطنه ، وقدم اهتماما به لوقوع الخلاف القوي فيه إذ إطلاقه عليه مجاز لدليل هو عندنا القياس على الثاني بجامع احتياج كل لأهبة السفر ( أو مجتاز ) به ، سمي بذلك لملازمته السبيل ، وهي الطريق ، وأفرد في الآية دون غيره ؛ لأن السفر محل الوحدة والانفراد ( وشرطه ) من جهة الإعطاء لا التسمية ( الحاجة ) بأن لا يجد ما يقوم بحوائج سفره وإن كان له مال بغيره ولو دون مسافة القصر وإن وجد من يقرضه على المعتمد ، ويفرق بينه وبين ما مر من اشتراط مسافة القصر وعدم وجود مقرض بأن الضرورة في السفر والحاجة فيه أغلب ومن ثم لم يفرقوا فيه بين القادر على الكسب ، ولو بلا مشقة كما اقتضاه إطلاقهم وبين غيره لتحقق حاجته مع قدرته هنا دون ما مر [ ص: 159 ] ( وعدم المعصية ) سواء أكان السفر طاعة أم مكروها أم مباحا ولو سفر نزهة ، بخلاف سفر المعصية بأن عصى به لا فيه كسفر الهائم ، لأن إتعاب النفس والدابة بلا غرض صحيح حرام ؛ وذلك لأن القصد بإعطائه إعانته ولا يعان على المعصية ، فإن تاب أعطي لبقية سفره .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية