الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            جزء صفحة
                                                                                                                            نهاية المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                            ( لا بكناية ) في الصيغة  كأحللتك بنتي فلا يصح النكاح ( قطعا ) وإن نوى بها النكاح وتوفرت القرائن على ذلك لأنه لا مطلع للشهود المشترط حضورهم لكل فرد فرد منه على النية ، وبه فارق البيع وإن شرط فيه الإشهاد على ما مر فيه ، وقوله ذلك غير مؤثر لأن الشهادة على اقترانها بالعقد لا على نفس العقد ، ولو استخلف قاض فقيها في تزويج امرأة  اشترط اللفظ الصريح ، ولو قال زوجك الله بنتي  لم يصح كما نقله المصنف عن الغزالي وأقره بناء على أن ذلك كناية وهو [ ص: 213 ] كذلك وإن نقل الرافعي عن العبادي ما يقتضي صراحته ، وخرج بقولنا في الصيغة الكناية في المعقود عليه كما لو قال أبو بنات زوجتك إحداهن أو بنتي ، أو فاطمة ونويا معينة ولو غير المسماة  فإنه يصح ، ويفرق بأن الصيغة هي المحللة فاحتيط لها أكثر ، ولا يكفي زوجت ابنتي أحدكما مطلقا ( ولو قال ) الولي ( زوجتك ) إلى آخره ( فقال ) الزوج ( قبلت ) مطلقا ، أو قبلته ولو في مسألة المتوسط على ما مر ( لم ينعقد ) النكاح ( على المذهب ) لانتفاء لفظ النكاح ، أو التزويج كما مر ، وفي قول ينعقد بذلك لأنه ينصرف إلى ما أوجبه الولي فإنه كالمعاد لفظا كما هو الأصح في نظيره من البيع ، وفارق الأول بأن القبول وإن انصرف إلى ما أوجبه البائع إلا أنه من قبيل الكنايات والنكاح لا ينعقد بها بخلاف البيع ، وقيل بالمنع قطعا ، وقيل بالصحة قطعا ( ولو ) ( قال ) الزوج للولي ( زوجني بنتك فقال الولي زوجتك ) بنتي  إلى آخره ( أو ) ( قال الولي ) للزوج ( تزوجتها ) أي بنتي ( فقال ) الزوج ( تزوجت ) ها  إلى آخره ( صح ) النكاح فيهما بما ذكر للاستدعاء الجازم الدال على الرضا ، وفي الصحيحين { أن خاطب الواهبة قال للنبي صلى الله عليه وسلم زوجنيها ، فقال زوجتكها } ولم ينقل أنه قال بعده تزوجتها ولا غيره ، وخرج بزوجني : تزوجني أو زوجتني وتتزوجها مني فلا يصح لانتفاء الجزم ، نعم إن قبل ، أو أوجب ثانيا صح ، ولا يصح أيضا قل تزوجتها ، أو زوجتها لأنه استدعاء للفظ دون التزويج ، ولا زوجت نفسي ، أو ابني من بنتك لأن الزوج غير معقود عليه وإن أعطي حكمه في نحو أنا منك طالق مع النية .

                                                                                                                            التالي السابق



                                                                                                                            الخدمات العلمية