الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              التَّنْبِيهُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ : فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَعْنَى الْمَعْمُورِ الْكَثِيرُ الْغَاشِيَةِ وَيُسَمَّى الضُّراحَ - بِضَمِّ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- وَيُقَالُ الْمُهْمَلَةُ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي رَبِيعِ الْأَبْرَارِ وَهُوَ غَلَطٌ صُرَاحٌ ، وَبِالضُّرَاحِ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ ضَرَحَ عَنِ الْأَرْضِ أَيْ بَعُدَ قَالَ مُجَاهِدٌ : «الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَهُوَ الضَّرِيحُ» يَعْنِي بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْبَعِيدُ ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ . وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : «الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا أَيْضًا . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، قَالَ : «بَيْتُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بِحِيَالِ الْبَيْتِ ، وَحُرْمَتُهُ كَحُرْمَةِ هَذَا فِي الْأَرْضِ ، يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ» . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَرْدَوَيْهِ وَالْعُقَيْلِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : «وَفِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَيْتٌ يُقَالُ لَهُ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ وَفِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ الْحَيَوَانُ ، يَدْخُلُهُ جِبْرِيلُ كُلَّ يَوْمٍ فَيَنْغَمِسُ فِيهِ انْغِمَاسَةً ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَنْتَفِضُ انْتِفَاضَةً فَيَخْرُجُ عَنْهُ سَبْعُونَ أَلْفَ قَطْرَةٍ ، يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ قَطْرَةٍ مَلَكًا يُؤْمَرُونَ أَنْ يَأْتُوا الْبَيْتَ الْمَعْمُورَ فَيُصَلُّونَ فِيهِ فَيَفْعَلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ فَلَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَيُوَلَّى عَلَيْهِ أَحَدُهُمْ ثُمَّ يُؤْمَرُ أَنْ يَقِفَ بِهِمْ فِي السَّمَاءِ مَوْقِفًا يُسَبِّحُونَ اللَّهَ فِيهِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» . وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ كَمَا بَيَّنْتُهُ فِي : «الْفَوَائِدِ الْمَجْمُوعَةِ فِي بَيَانِ الْأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ» . وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ قَالَ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : «بَلَغَنِي أَنَّ إِسْرَافِيلَ مُؤَذِّنُ أَهْلِ السَّمَاءِ يَسْمَعُ تَأْذِينَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ، إِلَّا الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ عَظِيمُ الْمَلَائِكَةِ فَيُصَلِّي بِهِمْ» ، قَالَ : «وَبَلَغَنَا أَنَّ مِيكَائِيلَ يَؤُمُّ الْمَلَائِكَةَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ» وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَكْثَرُ الْمَخْلُوقَاتِ ، لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ مَنْ يَتَجَدَّدُ مِنْ جِنْسِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفًا غَيْرَ مَا ثَبَتَ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية