الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول :

                                                                                                                                                                                                                              قوله صلى الله عليه وسلم : "لا يدعها أحد رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه" .

                                                                                                                                                                                                                              قال القاضي : اختلفوا فيه فقيل : هو مختص بمدة حياته صلى الله عليه وسلم ، وقال آخرون : هو عام أبدا ، وهذا أصح . وقال المحب الطبري : أنه الأظهر

                                                                                                                                                                                                                              لقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر : "سيأتي على الناس زمان يفتح فيه فتحات الأرض فيخرج الناس إلى الأرياف يلتمسون الرخاء" .

                                                                                                                                                                                                                              . إلى آخر ما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني :

                                                                                                                                                                                                                              قوله صلى الله عليه وسلم في حديث : "ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار" إلى آخر الحديث ، قال القاضي عياض : قوله : "في النار" يدفع إشكال الأحاديث التي [ ص: 314 ] لم تذكر فيها هذه الزيادة ، ويبين أن هذا حكمه في الآخرة . وقال : قد يكون المراد به أن من أرادها في حياته صلى الله عليه وسلم ، كفي المسلمون شره واضمحل كيده كما يضمحل الرصاص في النار ، قال : "ويحتمل أن يكون المراد : من كادها اغتيالا وطلبا لغرتها فلا يتم له أمر بخلاف من أتى ذلك جهارا" . قال : "وقد يكون في اللفظ تقديم وتأخير ، أي أذابه الله كذوب الرصاص في النار ، ويكون ذلك لمن أرادها في الدنيا ، فلا يمهله الله ولا يمكن له سلطانا ، بل يهلكه عن قرب ، كما انقضى شأن من حاربها أيام بني أمية مثل مسلم بن عقبة ، فأهلك في منصرفه عنها ، ثم هلك يزيد بن معاوية الذي أرسله على إثر ذلك وغيرهما ممن صنع صنيعهما .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية