الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيه : جاء في النهي عن قطع السدر أحاديث . فروى أبو داود والطبراني والبيهقي والضياء في صحيحه عن عبد الله بن حبشي بضم المهملة ثم موحدة ساكنة ، ثم معجمة بعدها ياء ثقيلة ، ابن جنادة ، بضم الجيم وبالنون والدال المهملة ، السلولي ، بفتح السين المهملة ولامين ، رضي الله عنه قال :

                                                                                                                                                                                                                              قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من قطع سدرة صوب الله رأسه في النار»

                                                                                                                                                                                                                              زاد الطبراني يعني من سدر الحرم . وقال أبو داود رحمه الله تعالى : يعني من قطع السدر في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثا وظلما بغير حق يكون له فيها . وروى البيهقي عن أبي ثور أنه سأل الشافعي عن قطع السدر فقال : لا بأس به .

                                                                                                                                                                                                                              وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «اغسلها بماء وسدر»

                                                                                                                                                                                                                              فيكون محمولا على ما حمله عليه أبو داود . وقال البيهقي : وروينا عن عروة إنه كان يقطعه وهو أحد رواة النهي ، فيشبه أن يكون النهي خاصا كما قال أبو داود .

                                                                                                                                                                                                                              وقال الخطابي : سئل المزني عن هذا فقال : وجهه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن هجم على قطع سدر لقوم أو يتيم أو لمن حرم الله تعالى أن يقطع عليه ، فتحامل عليه فقطعه فاستحق ما قاله ، فتكون المسألة سبقت لسامع فسمع الجواب ولم يسمع المسألة وجعل نظيره [ ص: 50 ] حديث أسامة بن زيد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إنما الربا في النسيئة»

                                                                                                                                                                                                                              فسمع الجواب ولم يسمع المسألة

                                                                                                                                                                                                                              وقد قال : «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد» .

                                                                                                                                                                                                                              واحتج المزني بما احتج به الشافعي من إجازة النبي صلى الله عليه وسلم أن يغسل الميت بالسدر ، ولو كان حراما لم يجز الانتفاع به وقال : والورق من السدر كالغصن . قال : وقد سوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيما حرم قطعه من شجر الحرم بين ورقه وغيره ، فلما لم يمنع من ورق السدر ، دل على جواز قطع السدر .

                                                                                                                                                                                                                              قال الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه : «والأولى عندي في تأويل الحديث أنه محمول على سدر الحرم ، كما وقع في رواية الطبراني . قال ابن الأثير في النهاية : «قيل أراد به سدر مكة لأنها حرم وقيل سدر المدينة ، نهي عن قطعه ليكون أنسا وظلا لمن يهاجر إليها ، وقيل أراد السدر الذي يكون في الفلاة يستظل به أبناء السبيل والحيوان أو في ملك إنسان ، فيتحامل عليه ظالم فيقطعه بغير حق ، ومع هذا فالحديث مضطرب الرواية فإن أكثر ما يروى عن عروة بن الزبير ، وكان هو يقطع السدر ويتخذ منه أبوابا . قال هشام : وهذه أبواب من سدر قطعه أبي ، وأهل العلم مجمعون على إباحة قطعه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود عن حسان بن إبراهيم قال : «سألت هشام بن عروة عن قطع السدر ، وهو مسند ظهره إلى قصر عروة ، قال : ترى هذه الأبواب والمصاريع إنما هي من سدر قطعه أبي من أرضه» .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية