الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        4693 - حدثنا أحمد بن داود قال : ثنا أبو عمر الحوضي قال : ثنا همام - فذكر بإسناده مثله .

                                                        فدل قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ليس لله شريك ) على أن العتاق إذا وجب به بعض العبد لله انتفى أن يكون لغيره على بقيته ملك ، فثبت بذلك أن إعتاق الموسر والمعسر جميعا يبرئان العبد من الرق .

                                                        [ ص: 108 ] فقد وافق هذا الحديث أيضا حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وزاد حديث أبي هريرة عليه وعلى حديث ابن عمر رضي الله عنهما وجوب السعاية للشريك الذي لم يعتق إذا كان المعتق معسرا .

                                                        فتصحيح هذه الآثار يوجب العمل بذلك ويوجب الضمان على المعتق الموسر لشريكه الذي لم يعتق ، ولا يوجب الضمان على المعتق المعسر ، ولكن العبد يسعى في ذلك للشريك الذي لم يعتق ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد - رحمة الله عليهما - وبه نأخذ .

                                                        فأما أبو حنيفة رضي الله عنه فكان يقول : إن كان المعتق موسرا فالشريك بالخيار ؛ إن شاء أعتق كما أعتق وكان الولاء بينهما نصفين ، وإن شاء استسعى العبد في نصف القيمة فإذا أداها عتق وكان الولاء بينهما نصفين ، وإن شاء ضمن المعتق نصف القيمة فإذا أداها عتق ورجع بها المضمن على العبد فاستسعاه فيها وكان ولاؤه للمعتق .

                                                        وإن كان المعتق معسرا فالشريك بالخيار ؛ إن شاء أعتق ، وإن شاء استسعى العبد في نصف قيمته ، فأيهما فعل فالولاء بينهما نصفان .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية